12877 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن كثير بن عباس بن عبد المطلب ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم حنين التقى
المسلمون والمشركون ، فولى المسلمون يومئذ . قال : فلقد رأيت النبي ( ص ) وما معه أحد
إلا أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، آخذا بغرز النبي ( ص ) ، لا يألو ما أسرع نحو
المشركين . قال : فأتيت حتى أخذت بلجامه وهو على بغلة له شهباء ، فقال : يا عباس ناد
أصحاب السمرة وكنت رجلا صيتا ، فأذنت بصوتي الأعلى : أين أصحاب السمرة ؟
فالتفتوا كأنها الإبل إذا حنت إلى أولادها ، يقولون : يا لبيك يا لبيك يا لبيك وأقبل
المشركون فالتقوا هم والمسلمون ، وتنادت الأنصار : يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة
في بني الحرث بن الخزرج ، فتنادوا : يا بني الحرث بن الخزرج فنظر رسول الله ( ص ) وهو على
بغلته كالمتطاول إلى قتالهم ، فقال : هذا حين حمي الوطيس . ثم أخذ بيده من
الحصباء فرماهم بها ، ثم قال : انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة قال : فوالله ما
زال أمرهم مدبرا وحدهم كليلا حتى هزمهم الله . قال : فلكأني أنظر إلى رسول الله ( ص )
يركض خلفهم على بغلته .
12878 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب . أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف سبي ، ثم جاء قومهم
مسلمين بعد ذلك ، فقالوا : يا رسول الله ، أنت خير الناس وأبر الناس ، وقد أخذت أبناءنا
ونساءنا وأموالنا . فقال النبي ( ص ) : إن عندي من ترون ، وإن خير القول أصدقه ، اختاروا إما
ذراريكم ونساءكم وإما أموالكم قالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا . فقام رسول الله ( ص ) ،
فقال : إن هؤلاء قد جاؤوني مسلمين ، وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا
بالأحساب شيئا ، فمن كان بيده منهم شئ فطابت نفسه أن يرده فليفعل ذلك ، ومن لا
فليعطنا ، وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه فقالوا : يا نبي الله رضينا
وسلمنا . فقال : إني لا أدري ، لعل منكم من لا يرضى ، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك
إلينا فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا وسلموا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣١