Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 357

Contributors:

P.357
أظلم ممن ادعى على النبوة كاذبا وقال أوحي إلى ولم يوح إليه شئ ومع ذلك يقول ما أنزل الله بشر من شئ فينقض قوله بقوله ويكذب بالذي تحققه وينفى ما يثبته وذلك إذا تدبره العاقل إلا ريب علم أن فاعله من عقله عديم وقد روى عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ما . 10566 - حدثني محمد ابن سعد قال ثنى أبي قال ثني عمي قال ثنى أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال زعم أنه لو شاء قال مثله يعني الشعر فكان ابن عباس في تأويله هذا على ما تأوله يوجه معنى قول قائل سأنزل مثل ما أنزل الله إلى سأنزل مثل ما قال الله من الشعر وكذلك تأوله السدي وقد ذكرنا لرواية عنه قبل فيما مضى . القول في تأويل قوله ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ولو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين العادين بربهم الآلهة والأنداد والقائلين ما أنزل الله على بشر من شئ والمفترين على الله كذبا الزاعمين أن الله أوحى إليه ولم يوح إليه شئ والقائلين سأنزل مثل ما أنزل الله فتعاينهم وقد غشيتهم سكرات الموت ونزل بهم أمر الله وحان فناء آجالهم والملائكة باسطو أيديهم يضربون وجوههم وأدبارهم كما قال جل ثناؤه فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه يقولون لهم أخرجوا أنفسكم والغمرات جمع غمرة وغمرة كل شئ كثرته ومعظمه وأصله الشئ الذي يغمر الأشياء فيغطيها ومنه قول الشاعر : وهل ينجى من الغمرات إلا * براكاء القتال أو الفرار
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 357 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار