سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال :
ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال سكين وعدي بن زيد :
يا محمد ما نعلم الله أنزل على بشر من شئ بعد موسى ، فأنزل الله في ذلك من قولهما :
إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . . . إلى آخر الآيات .
وقال آخرون : بل قالوا : لما أنزل الله الآيات التي قبل هذه في ذكرهم ما أنزل الله على
بشر من شئ ، ولا على موسى ، ولا على عيسى ، فأنزل الله جل ثناؤه : وما قدروا الله حق
قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ ولا على موسى ، ولا على عيسى . ذكر من
قال ذلك :
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن
كعب القرظي ، قال : أنزل الله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء . . .
إلى قوله : وقولهم على مريم بهتانا عظيما ، فلما تلاها عليهم يعني على اليهود
وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة ، جحدوا كل ما أنزل الله ، وقالوا : ما أنزل الله على بشر من
شئ ، ولا على موسى ، ولا على عيسى ، وما أنزل الله على نبي من شئ . قال : فحل
حبوته ، وقال : ولا على أحد فأنزل الله جل ثناؤه : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما
أنزل الله على بشر من شئ .
وأما قوله : وآتينا داود زبورا فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة قراء
أمصار الاسلام غير نفر من قراء الكوفة : وآتينا داود زبورا بفتح الزاي على التوحيد ،
بمعنى : وآتينا داود الكتاب المسمى زبورا . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين : وآتينا داود
زبورا بضم الزاي جمع زبر ، كأنهم وجهوا تأويله : وآتينا داود
كتبا وصحفا مزبورة ، من
قولهم : زبرت الكتاب أزبره زبرا ، وذبرته أذبره ذبرا : إذا كتبته .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 38
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨