حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن
عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب ، قال : مر على النبي ( ص ) بيهودي محمم مجلود ،
فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد من زنى ؟ قالوا : نعم . فدعا رجلا من علمائهم ، فقال :
أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى ، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ،
ولولا أنك أنشدتني بهذا لم أخبرك ، نجد حده في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا ، فكنا
إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد ، فقلنا تعالوا فلنجتمع جميعا
على التحميم والجلد مكان الرجم . فقال رسول الله ( ص ) : اللهم أني أول من أحيى أمرك إذ
أماتوه . فأمر به فرجم ، فأنزل الله : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في
الكفر . . . إلى قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يعني اليهود ،
فأولئك هم الظالمون يعني اليهود ، فأولئك هم الفاسقون للكفار كلها .
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في
قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال : من حكم بكتابه الذي كتب
بيده وترك كتاب الله وزعم أن كتابه هذا من عند الله ، فقد كفر .
حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن
البراء بن عازب ، عن النبي ( ص ) ، نحو حديث القاسم ، عن الحسن . غير أن هنادا قال في
حديثه : فقلنا : تعالوا فلنجتمع في شئ نقيمه على الشريف والضعيف فاجتمعنا على
التحميم والجلد مكان الرجم . وسائر الحديث نحو حديث القاسم .
حدثنا الربيع ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : ثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال :
كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، فذكر رجل عنده : ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن
لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون فقال عبيد الله : أما والله إن كثيرا من الناس
يتأولون هؤلاء الآيات على ما لم ينزلن عليه ، وما أنزلن إلا في حيين من يهود . ثم قال : هي
قريظة والنضير وذلك أن إحدى الطائفتين كانت قد غزت الأخرى وقهرتها قبل قدوم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 345
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٥