قلوبهم من أخبار أنبيائهم إياهم بذلك وبما أعطيتك من الأدلة على نبوتك ، فهم لذلك من
علمهم ورسوخهم فيه يؤمنون بما أنزل إليك من الكتاب وبما أنزل من قبلك
من سائر الكتب . كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
استثنى الله ثنية من أهل الكتاب ، وكان منهم من يؤمن بالله ، وما أنزل عليهم ، وما أنزل
على نبي الله ، يؤمنون به ويصدقون به ، ويعلمون أنه الحق من ربهم .
ثم اختلف في المقيمين الصلاة ، أهم الراسخون في العلم ، أم هم غيرهم ؟ فقال
بعضهم : هم هم . ثم اختلف قائلوا ذلك في سبب مخالفة إعرابهم إعراب الراسخون في
العلم ، وهما من صفة نوع من الناس ، فقال بعضهم : ذلك غلط من الكاتب ، وإنما هو :
لكن الراسخون في العلم منهم ، والمقيمون الصلاة . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ،
عن الزبير ، قال : قلت لأبان بن عثمان بن عفان : ما شأنها كتبت لكن الراسخون في العلم
منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ؟ قال : إن
الكاتب لما كتب لكن الراسخون في العلم منهم حتى إذا بلغ قال : ما أكتب ؟ قيل له
اكتب والمقيمين الصلاة فكتب ما قيل له .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه
سأل عائشة عن قوله : والمقيمين الصلاة ، وعن قوله : إن الذين آمنوا والذين هادوا
والصابئون ، وعن قوله : إن هذان لساحران فقالت : يا ابن أختي هذا عمل
الكتاب أخطئوا في الكتاب .
وذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : والمقيمون الصلاة .
وقال آخرون ، وهو قول بعض نحويي الكوفة والبصرة : والمقيمون الصلاة من صفة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤