( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا
من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله : يا أهل الكتاب اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر
رسول الله ( ص ) يوم نزلت هذه الآية . وذلك أنهم أو بعضهم فيما ذكر لما دعاهم
رسول الله ( ص ) إلى الايمان به وبما جاءهم به من عند الله ، قالوا : ما بعث الله من نبي بعد
موسى ، ولا أنزل بعد التوراة كتابا .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال :
ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن
عباس ، قال قال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب لليهود : يا معشر اليهود ،
اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا
بصفته . فقال رابع بن حرملة وهب بن يهوذا : ما قلنا هذا لكم وما أنزل الله من كتاب
بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده . فأنزل الله عز وجل في ( ذلك من ) قولهما :
يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا
نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير .
ويعني بقوله جل ثناؤه : قد جاءكم رسولنا : قد جاءكم محمد ( ص ) رسولنا ، يبين
لكم يقول : يعرفكم الحق ، ويوضح لكم أعلام الهدى ، ويرشدكم إلى دين الله المرتضى .
كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قد جاءكم
رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل وهو محمد ( ص ) ، جاء بالفرقان الذي فرق الله به بين
الحق والباطل ، فيه بيان الله ونوره وهداه ، وعصمة لمن أخذ به .
على فترة من الرسل يقول : على انقطاع من الرسل . والفترة في هذا الموضع :
الانقطاع ، يقول : قد جاءكم رسولنا يبين لكم الحق والهدى على انقطاع من الرسل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 227
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٧