فائتمروا بينهم بقتله ، فقام من عندهم ، فخرج معترضا ينظر إليهم خيفتهم ، ثم دعا
أصحابه رجلا رجلا حتى تتاموا إليه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة ، قال : بعث رسول الله ( ص ) المنذر بن عمرو الأنصاري أحد بني النجار وهو أحد
النقباء ليلة العقبة ، فبعثه في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار . فخرجوا ، فلقوا عامر بن
الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر معونة ، وهي من مياه بني عامر ، فاقتتلوا ، فقتل المنذر
وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم ، فلم يرعهم إلا والطير تحوم في السماء ،
يسقط من بين خراطيمها علق الدم ، فقال أحد النفر : قتل أصحابنا والرحمن ثم تولى
يشتد حتى لقي رجلا ، فاختلفا ضربتين ، فلما خالطته الضربة ، رفع رأسه إلى السماء
ففتح عينيه ، ثم قال : الله أكبر ، الجنة ورب العالمين فكان يدعى أعنق ليموت .
ورجع صاحباه ، فلقيا رجلين من بني سليم ، وبين النبي ( ص ) وبين قومهما موادعة ، فانتسبا
لهما إلى بني عامر ، فقتلاهما . وقدم قومهما إلى النبي ( ص ) يطلبون الدية ، فخرج ومعه أبو
بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ، حتى دخلوا على كعب بن
الأشرف ويهود بني النضير ، فاستعانهم في عقلهما . قال : فاجتمعت اليهود لقتل رسول
الله ( ص ) وأصحابه ، واعتلوا بصنيعة الطعام ، فأتاه جبريل ( ص ) بالذي اجتمعت عليه يهود
من الغدر ، فخرج ثم دعا عليا ، فقال : لا تبرح مقامك ، فمن خرج عليك من أصحابي
فسألك عني فقل وجه إلى المدينة فأدركوه قال : فجعلوا يمرون على علي ، فيأمرهم بالذي
أمره حتى أتى عليه آخرهم ، ثم تبعهم فذلك قوله : ولا تزال تطلع على خائنة منهم .
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن السدي ، عن
أبي مالك في قوله : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم
أيديهم فكف أيديهم عنكم . قال : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه ، حين أرادوا أن
يغدروا برسول الله ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٩