تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن منصور ، قال : بلغني أنها نزلت : * ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) * فيما بين المغرب والعشاء . وهذه الأقوال التي ذكرتها على اختلافها متقاربة المعاني ، وذلك أن الله تعالى ذكره ، وصف هؤلاء القوم ، بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل ، وهي آناؤه ، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليا لها آناء الليل ، وكذلك من تلاها فيما بين المغرب والعشاء ، ومن تلاها جوف الليل ، فكل تال له ساعات الليل . غير أن أولى الأقوال بتأويل الآية ، قول من قال : عني بذلك : تلاوة القرآن في صلاة العشاء ، لأنها صلاة لا يصليها أحد من أهل الكتاب ، فوصف الله أمة محمد ( ص ) بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله . وأما قوله : * ( وهم يسجدون ) * فإن بعض أهل العربية زعم أن معنى السجود في هذا الموضع اسم الصلاة لا السجود ، لان التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع ، فكان معنى الكلام عنده : يتلون آيات الله آناء الليل وهم يصلون ، وليس المعنى على ما ذهب إليه ، وإنما معنى الكلام : من أهل الكتاب أمة قائمة ، يتلو آيات الله آناء الليل في صلاتهم ، وهم مع ذلك يسجدون فيها ، فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ئ يعني بقوله عز وجل : يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين * ( يؤمنون بالله واليوم الآخر ) * : يصدقون بالله ، وبالبعث بعد الممات ، ويعلمون أن الله مجازيهم بأعمالهم ، وليسوا كالمشركين الذين يجحدون وحدانية الله ، ويعبدون معه غيره ، ويكذبون بالبعث بعد الممات ، وينكرون المجازاة على الأعمال والثواب والعقاب . وقوله : * ( ويأمرون بالمعروف ) * يقول : يأمرون الناس بالايمان بالله ورسوله ، وتصديق محمد ( ص ) ، وما جاءهم به . * ( وينهون عن المنكر ) * يقول : وينهون