صدقه . فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم معتمدون الكفر بالله وبرسوله ، على علم منهم ومعرفة
من كفرهم . وقد :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ) * أما آيات الله : فمحمد ( ص ) .
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن في
قوله : * ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ) * قال : هم اليهود
والنصارى .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل يأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم
شهداء وما الله بغافل عما تعملون ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم ممن ينتحل التصديق
بكتب الله ، * ( لم تصدون عن سبيل الله ) * يقول : لم تضلون عن طريق الله ومحجته التي
شرعها لأنبيائه وأوليائه وأهل الايمان * ( من آمن ) * يقول : من صدق بالله ورسوله ، وما جاء به
من عند الله * ( تبغونها عوجا ) * يعني تبغون لها عوجا والهاء والألف اللتان في قوله :
* ( تبغونها ) * عائدتان على السبيل ، وأنثها لتأنيث السبيل .
ومعنى قوله : تبغون لها عوجا ، من قول الشاعر ، وهو سحيم عبد بني الحسحاس :
بغاك وما تبغيه حتى وجدته كأنك قد واعدته أمس موعدا
يعني طلبك وما تطلبه يقال : ابغني كذا ، يراد : ابتغه لي ، فإذا أرادوا : أعني على
طلبه ، وابتغه معي قالوا : أبغني بفتح الألف ، وكذلك يقال : احلبني ، بمعنى : اكفني الحلب
وأحلبني : أعني عليه ، وكذلك جميع ما ورد من هذا النوع فعلى هذا .
وأما العوج : فهو الأود والميل ، وإنما يعني بذلك الضلال عن الهدى يقول جل
ثناؤه : * ( ولم تصدون ) * عن دين الله من صدق الله ورسوله ، تبغون دين الله اعوجاجا عن سننه
واستقامته وخرج الكلام على السبيل ، والمعنى لأهله ، كأن المعنى : تبغون لأهل دين الله ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١