قالا نعم فكتب لهما إلى أبي المناذر عامله على البحرين أن يقتلهما وذكر أنه أمر بحبائهما فلما وردا الحيرة قال المتلمس تعلمن يا طرفة أن ارتياح عمرو لي ولك لأمر مريب وإن انطلاقي بصحيفة لا أدري ما فيها لغرور
وقيل إنه رأى شيخا متبرزا يأكل تمرا ويقصع قملا فقال المتلمس ما رأيت شيخا أقذر منك ولا أجهل قال وما رأيت من جهلي أدخل طيبا وأخرج خبيثا وأقتل عدوا وأجهل مني من يحمل حتفه بيده فانتبه المتلمس ودفع الصحيفة إلى غلام فقرأها فقال له أنت المتلمس قال نعم قال النجاء فقد أمر الملك بقتلك فألقي الصحيفة في نهر الحيرة وقال :
فألقيتها بالثني من جنب كافر * كذلك أقنو كل قط مضلل
رميت بها في الماء حتى رأيتها * يجول بها التيار في كل جدول
وكافر اسم نهر الحيرة ومضى إلى الشام وقال :
أمي شامية إذ لا عراق لنا * قوما نودهم إذ قومنا شوس
آليت حب العراق الدهر آكله * والحب يأكله في القرية السوس
وأبى طرفة أن ينثني عن وجهه فمضى وأوصل الصحيفة ففصد من الأكحلين فنزف حتى مات فقال المتلمس :
من مبلغ الشعراء عن أخويهم * نبأ فتصدقهم بذاك الأنفس
جمهرة الأمثال — صفحة 581
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٥٨١