( إن من العلم جهلا ) يعني تكلف العالم القول فيما يجهله . وقوله ( إن من القول عيالا ) يعني عرضك الكلام على من ليس من شأنه . والحكم : الحكمة كقولك العذر والعذرة . وقيل يعني بقوله ( إن من البيان لسحرا ) أن البليغ يبلغ ببيانه ما يبلغ الساحر بلطافة حيلته في سحره .
وتكلم بعضهم عن عمر بن عبد العزيز بكلام حسن فقال عمر : هذا السحر الحلال فتصرف الشعراء في هذه اللفظة فقال بعضهم :
وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ود المحدث أنها لم توجز
شرك القلوب وفتنة ما مثلها * للمستهام وعقله المستوفز
ولا نعرف في الحديث كلاما أحسن من هذا .
وقال بعض المهالبة في المعتمد :
سيبقى فيك ما يهدى لساني * إذا فنيت هدايا المهرجان
قصائد تملأ الآفاق مما * أحل الله من سحر البيان
بها ينفى الكرى السارون عنهم * وتلهى الشرب أوتار القيان
بمعتمد على الله استجرنا * فصرنا آمنين من الزمان
* * *
جمهرة الأمثال — صفحة 15
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص١٥