التصرف المنهي عنه ، بل يكتفي بالقصد القلبي مع الاتيان بذكرهما ، كما أنه لعله لا يرى
كون النطق في المغصوب من التصرف فيه كما سمعت وجهه ، بل قواه شيخنا في كشفه ،
فحينئذ يتم له القول بصحة النافلة في المغصوب بمعنى فعل غير ذات الكون منها ، فتأمل
جيدا فإنه دقيق نافع ، بل منه ومما تقدم يظهر أن البطلان الناشئ من القاعدة المزبورة
لا يخص الصلاة ، بل هو ثابت في كل عبادة اتحد شئ من أجزائها مع الكون الغصبي ،
بخلاف ما إذا لم يتحد فلا فساد فيه من هذه الجهة ،
ولعل منه عند الفاضلين في المحكي عن المعتبر والمنتهى والسيد في المدارك والبهائي
في حبله الوضوء في المكان المغصوب ، فحكموا بصحته فيه ، وينبغي أن يكون مثله
الأغسال الواجبة والمندوبة ، ضرورة اشتراك الجميع في ما ذكروه له من التعليل بأن
الكون ليس جزء منها ولا شرطا فيها ، فلا يؤثر تعلق النهي به في فسادها ، بل يمكن
أولويتها منه بالصحة باعتبار أن من أجزائه المسح دونها ، وهو إمرار الماسح على الممسوح
الذي هو عين الحركة ، فيكون الكون حينئذ جزء ، نعم هما على حد سواء لو فرض
إيقاع المسح في خارج المغصوب ، لكون الباقي حينئذ الغسل المشترك بين الجميع ، فمع
فرض أن الكون ليس جزءا منه صح في الجميع ، وبه حصل الفرق بين ذلك وبين
الصلاة التي قد عرفت جزئية الكون منها ، لكن في الحدائق " لا فرق بينهما في ذلك ،
لأن المكان كما يطلق على ما استقل عليه الانسان واعتمد عليه كذلك يطلق على الفراغ
الذي يشغله بدن الانسان كما عرفت في تعريفه ، فكما أن القيام في الصلاة منهي عنه
باعتبار أنه استقلال في المكان كذلك حركات اليد في الوضوء في هذ الفراغ ، وإذا
بطلت بطل الوضوء " وهو كما ترى واضح الفساد ، ضرورة أن حركات اليد وإن
كانت محرمة إلا أنه لا يستلزم ذلك بطلان الوضوء ، لأنها ليست أجزاء ، بل هي