كما أنه ليس في خصوص النجاسة .
فالأقوى في النظر عدم الفرق في الحرمة والنجاسة بذلك ، خلافا لما يظهر من
جماعة ، نعم لولا بعض العبارات لأمكن أن يراد بالشدة الحالة الملازمة للعصير إذا نش
من قبل نفسه ، وهو الذي أشار إليه الفخر بقذف الزبد ، ومثله لا يسمى غليانا عرفا
أو لا ينساق إلى الذهن منه ، خصوصا بعد تفسيره في كلام جماعة بصيرورة الأعلى أسفل
وبالعكس ، كخبر حماد بن عثمان ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " سأله عن الغليان ،
فقال : القلب " فلعل ما في المتن ونحوه من ذكر الغليان والاشتداد يراد به حينئذ التعميم
للفردين : أي ما غلى بأن صار أعلاه أسفل وبالعكس ، وما اشتد حتى قذف الزبد بأن
نش لا أنه يراد اجتماعهما في عصير واحد ، نعم كان عليه الاتيان بأو بدل الواو ،
كقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر ذريح ( 2 ) : " إذا نش العصير أو غلى حرم "
إلى آخره ، وهو هين .
ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل وما سمعته سابقا من أدلة النجاسة عدم الفرق بين
الغليان بنفسه أو بالنار ، لكن قد عرفت قصر النجاسة في الوسيلة على الأول ، والحرمة
خاصة على الثاني ، ولعل وجهه صيرورته خمرا بذلك لحصول الاختمار فيه دون الثاني .
وربما يومي إليه بعض الأخبار كخبر الساباطي ( 3 ) قال : " وصف لي أبو عبد الله
( عليه السلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا ، فقال : تأخذ ربعا من زبيب
وتنقيه وتصب عليه اثني عشر رطلا من ماء ثم تنقعه ليلة ، فإذا كان أيام الصيف وخشيت
أن ينش جعلته في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش ، ثم تنزع الماء منه كله " الحديث .
فإن قوله ( عليه السلام ) : " فإذا كان " إلى آخره ظاهر في صيرورته خمرا بنشيشه في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2