سرور لهم ( عليهم السلام ) ما يحير فيه الذهن ، وهو طويل ، وفيه تصريح باتفاق ذلك
الأمر فيه ، فلعلنا نقول باستحباب الغسل فيه بناء على استحبابه لمثل هذه الأزمنة ،
وسيما مع كونه عيدا لنا وأئمتنا ( عليهم السلام ) .
هذا كله في الأغسال المستحبة للزمان ( و ) أما ما يستحب لغيره فقد ذكر المصنف
( رحمه الله ) منه ( سبعة للفعل ، وهي غسل الاحرام ) إذ لا خلاف في مشروعيته في الجملة ،
والأخبار به ( 1 ) كادت تكون متواترة ، بل لا خلاف محقق معتد به في خصوص
استحبابه . ولذا نفاه عنه في المقنعة وحج الغنية وطهارة الوسيلة والمنتهى ، بل في طهارة
الغنية وعن حج الخلاف والتذكرة الاجماع عليه ، كما عن ظاهر المجالس نسبته إلى دين
الإمامية ، وعن التهذيب عندنا أنه ليس بفرض ، كما عن حج التحرير ليس بواجب
إجماعا ، وعن ابن المنذور أجمع أهل العلم أن الاحرام جائز بغير اغتسال ، وفي المصابيح
أن عليه الاجماع المعلوم بالنقل المستفيض وفتوى المعظم وإطباق المتأخرين .
قلت : فلا ينبغي الاشكال بعد ذلك ، والأصل والسيرة القاطعة ، وعده مع
معلوم الاستحباب ، والحكم عليه بأنه سنة في مقابلة الفرض والواجب الظاهر في
الاستحباب ، وإن حكي عن ابن أبي عقيل وابن الجنيد الوجوب ، وربما نسب إلى
ظاهر الصدوق وغيره ممن ذكر التعبير عنه أو عن إعادته بلفظ الأمر و " عليك " ونحوهما
كالأخبار ، ولا ريب في صرف ما وقع في الأخبار من ذلك ولفظ الوجوب أيضا
ونحوها على الاستحباب ، كما أنه يحتمله كلام أولئك ، فلا ينبغي بسط الكلام فيه
سيما بعد انقراض الخلاف فيه بحيث لا يمنع من تحصيل الاجماع والسيرة في خصوص
المقام ، إذ لو كان واجبا لاشترط في صحة الاحرام ، لاستبعاد الوجوب النفسي ،
ومن المستبعد بل الممتنع أن يكون ذلك كذلك ، ويكون المحفوظ عند العلماء خلافه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأغسال المسنونة