سيما إذا كانت لمشروط بالطهارة ، ومن الأمر بإعادة الصلاة منها ، وإهراق الماء القليل
الملاقي لها ونحوها الحكم بالنجاسة كما لا يخفى على من لاحظها ولاحظ سؤال الرواة لهم عنها .
بل يمكن دعوى التلازم بين وجوب الغسل تعيينا والنجاسة ، إذ ليس في الشرع
ما يجب غسله بحيث لا يجزئ غيره إلا النجس ، وفضلة ما لا يؤكل لحمه إنما يجب إزالتها
عن ساتر الصلاة لا غسلها ، ولعله لذا أطلق الأمر بالغسل في كثير منها من دون ذكر
المشروط به مع القطع بإرادة الوجوب الشرطي منه لا النفسي ، وما ذاك إلا اتكالا على
فهم السامع إرادة الوجوب للنجاسة ، فتجب حينئذ لما وجبت له .
ويؤيده أيضا أنه لم يقع منهم ( عليهم السلام ) أمثال هذه الأوامر فيما يراد إزالته
لا للنجاسة كفضلات ما لا يؤكل لحمه ونحوها إلى غير ذلك ، فلا ينبغي الريب في كون
المفهوم من الأمر فيها بذلك النجاسة ، بل قد يعد إنكاره مكابرة ، وكيف لا ونحن نقطع
بأن لا دليل للأصحاب على ما اتفقوا عليه من الحكم بالنجاسة إلا أمثال ذلك ، إذ احتمال
وجود أدلة أخر عندهم غيرها في سائرها ولم يصل شئ منها إلينا مما ينبغي القطع بعدمه ،
خصوصا بعد تصريحهم أنفسهم بكونها هي المستند لهم
نعم أقصى ما يقال : إنه لعل لهم قرائن تدل على إرادة النجاسة من أمثال هذه
الأوامر لا لانسياقها منها نفسها ، وهو مع أنه مستبعد بل مقطوع بعدمه أيضا لا يمنع
حينئذ من الاستدلال بها ، بل يؤكده ويحققه .
وتوهم أن اتفاق الأصحاب هو الحجة حينئذ لا هي يدفعه أنه كشف لنا عن
دلالتها ، لا أن الحجة الاجماع لا هي أو مركبة منهما ، فيتجه حينئذ الاستدلال بالعمومات
السابقة على ما نحن فيه وإن لم يكن إجماعا .
كما أنه قد يتجه الاستدلال زيادة على ما سمعت بما عساه يستفاد من النصوص ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب النجاسات