تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ثم رجع المفتي عن ذلك لم يبطل نكاحه وإن كان لا يجوز له تزويج امرأة أخرى كذلك إذا كان مقلدا له في ذلك ، لأن العقد المقتضي دوام النكاح قد وقع بالفتوى الأولى التي لم يعلم بطلانها ، فآثار حكم العقد باقية على حالها ، للأصل وغيره إلا إذا تعقبه حكم بالفسخ ، لما عرفت من نقض الفتوى به . وهكذا كل ما كان من هذا القبيل من الأسباب المستقلة بدليل على لزومها بمجرد عدم العلم بفسادها ، فتبقى حينئذ على ذلك وإن تغير رأي المجتهد ، فإنه لا دليل على الفسخ به ، بل حاصل الأدلة خلافه كما يبقى على قاعدة الاجزاء مثل الصلاة والغسل والوضوء . بل قد يقال : إن غسل النجاسة أيضا كذلك وإن كان لا يخلو من نظر وبحث ، ضرورة عدم مقتض للدوام فيه ، بل هو تابع لظن المجتهد ما دام باقيا ، فلو غسل مثلا شيئا بالماء القليل الملاقي للنجاسة بفتوى عدم تنجسه بذلك ثم تغير رأيه وجب تجديد الغسل ، لأن طهارة المغسول به مقيدة بما دام ظن المجتهد كذلك ، فهو حينئذ كالماء نفسه وهكذا . بل قد يقال في نحو الوضوء به بوجوب تطهير اليد وإن قلنا بصحة الوضوء به ، اللهم إلا أن يمنع ذلك لقاعدة العسر والحرج ، خصوصا فيما لو بنى به مثلا مسجدا ونحوه إلا أن ذلك كما ترى . أما الفتوى بطهارة شئ للأصل مثلا ثم تغير رأيه إلى النجاسة فلا إشكال في وجوب اجتنابه عليه ، لعدم استناد الطهارة المفتى بها أولا إلى سبب يقتضي بقاءها . وما عن العميدي من الاجماع على النقض في نحو نكاح المرتضعة لم نتحققه ، بل لعله على العكس ، كما هو مقتضى السيرة مضافا إلى ما عرفت ، وحينئذ فالمراد بنقضها في نحو الفرض بطلان العمل بها في جميع المتجدد من أفرادها ، وأما ما وقع فلا نقض فيه .
جواهر الكلام — صفحة 99 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني