الولي ، ويزيده وضوحا حيث يفقد الولي شرط جواز المباشرة ، كما لو كان الميت
امرأة والولي رجلا لا يباشرها أو بالعكس ، فإن ولايته حينئذ ليست إلا إذنا محضة ،
على أن المتجه حينئذ بناء على ذلك سقوط جميع تلك الأحكام مع امتناع الولي أو عدم
وجوده ، إذ لا دليل على انتقال الحكم حينئذ إلى غيره ، فيبقى الأصل سالما .
وكيف كان فلعل مثل هذا التشكيك ملحق بالتشكيك بالضروري أو ما يقرب
منه ، فلا يحتاج إلى الإطالة ، بل لعل التشكيك في وجوب هذه الأولوية أولى كما
عساه يظهر من الأردبيلي في المقام ، حيث أنكر الدليل عليها بمعنى عدم جواز الاشتغال
إلا بالإذن ، ومن المحكي عن الغنية في الصلاة على الميت ، حيث قال : والمستحب
أن يقوم للصلاة أولى الناس بالميت أو من يقدمه مستدلا عليه بالاجماع ، وفي كشف اللثام
" أنه قوي للأصل وضعف الخبر سندا ودلالة . ومنع الاجماع على أزيد من الأولوية "
انتهى . بل يشعر به أيضا ما سمعته من التعليل المتقدم في جامع المقاصد والروض ، وفي
المنتهى ويستحب أن يتولى تغسيله أولى الناس به إلى أن قال : ويؤيده ما رواه ابن
بابويه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( يغسل الميت ) إلى آخره . وكأنه
حمل الأمر فيه على الاستحباب ، لكن قال بعد ذلك بأوراق : مسألة ويغسل الميت
أولى الناس به روى الشيخ عن غياث بن إبراهيم الزرامي عن جعفر عن أبيه عن علي
( عليه السلام ) قال : يغسل الميت أولى الناس ، انتهى . وظاهره هنا الوجوب
إلا أنه يمكن حمله على الاستحباب جمعا بين كلاميه كما أنه قد يحمل كلامه الأول على
إرادة استحباب تولي خصوص الولي للتغسيل ، فلا ينافي الوجوب حينئذ ، بل
ينبغي القطع بإرادته ذلك كما لا يخفى على من لاحظ كلامه فيه .
وكيف كان فقد يؤيد القول بالاستحباب - مضافا إلى ما عرفت من الاشكال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب غسل الميت - حديث 2