Skip to main content

جواهر الكلام — Page 96

Contributors:

P.96
بطلب من المالك أو اختيار من الغاصب على الوجهين السابقين فتبرأ الذمة حينئذ على وجه لو تمكن من المثل بعد ذلك لم يجب عليه دفعه بلا خلاف أجده فيه بيننا . وبذلك يفرق بينه وبين المالك وملكه ، فإن المقام شبه أداء الدين بغير جنسه مع التراضي أو قلنا بأن ولاية ذلك بيد الغاصب ، بخلاف ما يؤدي للحيلولة ، فإنه ليس بدلا عن العين بنفسها ، بل هو بدل عن حيلولتها . وعلى كل حال فالغرض أن أداء قيمة المثل عند تعذر المثل ليس لثبوتها في الذمة ، بل الثابت في الذمة المثل ، والقيمة أداء عنه ، فلا نعتبر إلا قيمته حين القبض . نعم لو قلنا بالتعذر تثبت في الذمة القيمة اتجه اعتبارها عنده ، لا وقت الاقباض ، لكونه حينئذ كتلف القيمي بناء على ذلك فيه ، لكن لا دليل عليه ، بل مقتضى استصحاب بقاء المثل في ذمته خلافه ، والاعواز لا يرفع الحكم الوضعي كما ذكرناه . ومن هنا مضافا إلى ما ستعرف من عدم ضمان أعلى القيم في المغصوب يظهر لك ضعف الوجوه المزبورة ، بل وغيرها من الوجوه المحتملة في المقام غير العشرة المذكورة في كلام العامة . هذا وفي التذكرة " والمراد بالفقدان أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه " وزاد في المسالك " مما ينقل منه إليه عادة ، كما بين في انقطاع المسلم فيه " ونحوه عن الكفاية ، ومرجعه إلى ما عن جامع المقاصد من أن المرجع فيه إلى العرف . وفيه أنه ليس في شئ من الأدلة العنوان بذلك حتى يرجع إليه ، بل مقتضى تكليف الغاصب بالأشق لزوم تحصيل المثل ولو من البلاد النائية التي لا ينقل منها عادة إن لم يسلتزم التكليف بالمحال .
جواهر الكلام — Page 96 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني