فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي ، فقال : أصلح الله
الأمير ، خلني وإياه ، حتى أكلمه .
فقام فخلى به ناحية وهما بحيث يراهما ابن زياد . ويسمع كلامهما إذا
رفعا أصواتهما :
فقال له مسلم : يا هاني ! أناشدك الله أن لا تقتل نفسك ولاتدخل
البلاء على عشيرتك فوالله إني لأنفس بك عن القتل ، إن هذا الرجل ابن عم
القوم وليسوا قاتليه ولا ضاربيه فادفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة
ولامنقصة وإنما تدفعه إلى السلطان .
فقال هاني : والله إن علي بذلك الخزي والعار ، أنا أدفع جاري وضيفي
ورسول ابن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) وأنا صحيح الساعدين كثير الأعوان ، والله
لو لم أكن إلا واحدا وليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه .
فأخذ يناشده وهو يقول : والله لا أدفعه أبدا ، فسمع ابن زياد ذلك ،
فقال ابن زياد : ادنوه مني فأدني منه فقال : والله لتأتيني به أو لأضربن
عنقك . . .
فقال هاني : إذن والله تكثر البارقة حول دارك . . .
فقال ابن زياد : وا لهفاه عليك ! أبالبارقة تخوفني ؟
وهاني يظن أن عشيرته يسمعونه ثم قال : أدنوه مني فأدنى منه
فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده ، حتى
إنكسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خده وجبينه على لحيته
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 68
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦٨