Skip to main content

جواهر الكلام — Page 435

Contributors:

P.435
الطعام في الغلاء على المحتكر والتسعير عليه الذي لا خلاف في أن له العوض وليس هو كاستنقاذ المشرف على الهلاك في عدم وجوب أجرة المثل التي لا تندرج في عموم " من أتلف " ( 1 ) ولا غيره مما يقتضي الضمان . ولعل هذا مرادهم بما ذكروه من الفرق بين المقام وبين تخليص المشرف بأنه هناك يلزمه التخليص وإن لم يكن للمشرف مال ، ولا يجوز التأخير إلى تقدير الأجرة وتقريرها ، بخلاف ما هنا ، وإن قال في المسالك : " لا يخلو هذا الفرق من قصور " . ثم قال : " وربما ساوى بعضهم بين الأمرين ، حيث يحتمل الحال موافقته على أجرة يبذلها أو يقبلها ، فلا يلزمه تخليصه حتى يقبل الأجرة كالمضطر ، كما أنه لو لم يحتمل الحال مساومة المضطر يجب عليه بذله ، ولا يلزمه العوض ، بخلاف ما إذا احتمل وإن لم يكن هناك مال مقدور عليه " وظاهره الميل إلى ذلك ، إلا أنه كما ترى ، ضرورة وضوح الفرق بين المقامين ، كوضوح ضمان الثمن في الأخير ، لقاعدة " من أتلف " وغيره بخلاف الأجرة . نعم لو بذله مجانا وجب عليه قبوله وإن استلزم المنة التي لا تقابل حفظ النفس .
ولو بذله بالعوض ولم يقدره فأكله المضطر كان عليه قيمته في ذلك الزمان والمكان ، لأنه من الإباحة بالعوض ، فلا يحتاج إلى معلومية قدر المبذول ، بل له الشبع كائنا ما كان . وفي المسالك " أو مثله إن كان مثليا " وفيه أنه مناف لقاعدة لا ضرر ولا ضرار لو بذل له ماء مثلا في الأرض القفراء ووفاه عند وروده الماء بمثله ، فتأمل .
Footnote
( 1 ) راجع التعليقة ( 2 ) في ص 157 .