الفاسد وأنه من آثاره ومما يترتب عليه على حسب الدفع بالعقد الصحيح لم يترتب
عليه أثر .
ولا يعد من العمل التبرعي ودفع المال المجاني ، بل الظاهر أن أخذ المال
بالعنوان المزبور من أكل المال بالباطل ، بل هو من أوضح أفراده ، ومناف لقاعدة
الضرار ، واحترام مال المسلم ، ضرورة كون الدفع مع فرض أنه بالعنوان المزبور
كالمقيد بصحة العقد ، وأنه من المؤثرات والمسببات لذلك ، مضافا إلى نهي الشارع من
تناول مثل المال المزبور ، لأنه من الباطل ، فيكون اليد عادية عليه ، نحو المدفوع
عوضا من المحرمات .
وحينئذ فقاعدة الضمان بحالها ، مؤيدة بما عرفت من قاعدة الضرار ، والاحترام ،
وعلى اليد ، ومن اعتدى ، والحرمات قصاص ، وغير ذلك ، على أن المجمع عليه من
عدم ضمان المتبرع به هو ما كان من جهته خاصة ، لا بعنوان معاملة فاسدة مشتملة على
ايجاب وقبول .
وإقدام القابل والموجب على المجانية لا ينافي ضمان المال ، كما لا ينافي إقدامهما
على المسمى القليل ، ضمانه بالقيمة التي قد تكون أضعاف ذلك ، بعد فساد العقد الذي
قد تضمنه ، بل لعل قيد بلا أجرة في الفرض كالمسمى في غيره لا عبرة بهما ، بعد فساد
العقد الذي قد وقعا فيه .
ومن الغريب بعد ذلك كله دعوى صيرورة الفرض ونحوه كالهبة والعارية وكالمتبرع
ونحو ذلك مما هو مناف لقواعد الشرع ، من أكل المال بالباطل وغيره ، وأغرب من
ذلك دعوى كون المراد بالفساد إنما هو بالنسبة إلى الالتزام بالمسمى ونحوه ، لا مطلق
ترتب الأثر الذي منه ما سمعت ، من العارية والهبة وأجرة المثل في مقام الالتزام بها
ونحو ذلك ، ضرورة منافاة ذلك لما دل من الكتاب والسنة والاجماع على حرمة أكل
المال بالباطل ، المقتضي عدم ترتب شئ من ذلك .
ودعوى - فرض كون الدافع قصد الهبة والعارية والتبرع بقصد مستقل غير
ملاحظ فيه العقد المزبور - خروج عن محل البحث ، إذ الكلام في المدفوع بالعنوان
جواهر الكلام — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٠