بل في جامع المقاصد والتنقيح والمسالك والرياض وغيرها ما ينافيه ، وأن حكمه
حكم باقي المعاوضات ، وعليه فرعوا جواز الحبس وغيره ، وليس ذكرهم للعبارة
المزبورة إلا كذلك بالنسبة للعين ، فإنهم قالوا أيضا لا يستحق مؤجرها الأجرة إلا
بتسليمها للمستأجر ، وغرضهم من ذلك عدم استحقاق الأجرة قبل العمل الذي لا يتصور
فيه التقابض على نحو العينين ، وبيان الاستحقاق بالتسليم كما في كل معاوضة ، فإنه
يجب بذل العوض بعد تسلم المقابل بلا خلاف ولا إشكال .
ومن هنا لم يفرقوا بين العمل والعين بالنسبة إلى ذلك ، كما في الرياض ناسبا له
إليهم ، ولا ريب في بقاء حكم المعاوضة بالنسبة إلى الأول ، فكذلك بالنسبة إلى الثاني
ولم يشر أحد إلى خروج الأعمال عن قاعدة المعاوضات بوجوب تسليم العامل عمله
أولا ، ثم يطالب بالأجرة ، ومن تأمل كلامهم ولم يكتف بالمنساق في بادي النظر ،
علم صحة ما قلناه ، خصوصا مع عدم الدليل عليه أيضا .
وقوله عليه السلام " لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته " إنما يدل على المبادرة في تسليم
الأجرة للعامل ، إذا عمل أولا ، لا على وجوب ذلك عليه مطلقا ، ثم لا فرق في جميع
ما ذكرناه بين الحج وغيره من الأعمال ، إلا إذا كانت هناك عادة أو شرط يقتضي تقديم
العمل أو الأجرة ، فما عن بعضهم من الانفساخ أو أن له الفسخ في خصوص الحج إذا
لم يعجل المستأجر الأجرة في غير محله .
نعم في الروضة أنه لو فرض توقف الفعل على الأجرة كالحج وامتنع المستأجر
من التسليم تسلط الأجير على الفسخ ، وهو غير خاص بالحج ، ومرجعه إلى عدم القدرة
على تسليم العمل حينئذ ، وتعرف إن شاء الله فيما يأتي الحال فيه .
بقي الكلام في استحقاق بعض الأجرة ببعض العمل لم يحضرني الآن كلام
محرر في ذلك نعم قد سلف منا في البيع عدم وجوب التقابض على النسبة ، لأنه
خلاف مقتضى العقد ، ولعله غير ما نحن فيه من وقوع العمل من العامل على وجه لا ربط
له بما بقي ، كصلاة بعض الفرائض ونحوها مما يستحق العامل به التقسيط ، لو اتفق عدم
جواهر الكلام — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٥