به الأصل حينئذ حجة ، والامتناع بعده يقتضي تعطيل المال عن مستحقه .
نعم له التروي والبحث دفعا لضرر الغرامة عن نفسه ، لا لمعارضة أصالة عدم
وارث آخر بأصالة عدم استحقاقه الجميع ، ضرورة وروده عليه وانقطاعه به ، على أنه
لم يتضح لنا الفرق بين احتمال الوارث ، واحتمال الوصية الذي ذكره أخيرا ، فالمدار
والمدرك حينئذ ما عرفت ، ولا عبره بالاحتمالات الخارجة عن مذاق العقلاء كما هو
واضح . والله العالم .
{ وتحفظ الوديعة ، بما جرت العادة بحفظها } به { كالثوب والكتب في الصندوق
والدابة في الإصطبل ، والشاة في المراح ، أو ما يجري مجرى ذلك } في الحرز لمثلها
في العادة ، كما هو الضابط في كل ما لا حد له في الشرع الذي منه ما نحن فيه ، ضرورة
كون الوديعة استنابة في الحفظ ، وليس له في الشرع حد مخصوص ، فلا مناص عن
الرجوع فيه إلى العادة في حفظ مثل هذه الوديعة على وجه لا يعد الوديع مضيعا
ومفرطا وخائنا ومهملا ومتعديا ، ولا فرق فيما ذكرنا بين علم المودع بوجود حرز
مثلها عند الوديع أو لا ، فإن العلم بالعدم لا يقتضي الإذن له في الوضع بغير حرزها ،
بل عليه تحصيل الحرز لها مقدمة للحفظ الواجب عليه .
نعم الظاهر اختلافه باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كاستيداع الدابة في البادية
عند أهلها ونحو ذلك ، كما أن من المعلوم إرادة الحفظ لها في الأماكن المخصوصة ،
إذا فرض كونها حرزا لها في العادة ، فلا يكفي الصندوق المشترك بينه وبين غيره من
دون قفل ونحوه ، بل هو أيضا لا يكفي إذا كان في بيت كذلك ، مع فرض عدم كونه
حرزا في نفسه لمثلها .
{ ويلزمه سقي الدابة } وكل حيوان محترم خصوصا الآدمي { وعلفها } بلا
خلاف ولا إشكال ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه بمعنى عرض ذلك عليها على حسب
العادة ، لأنه من مقدمات الحفظ المأمور به ، { أمره } المالك { بذلك أو لم يأمره }
كغيره من المقدمات المتعلقة بالوديعة من حيث كونها وديعة ، فلو قصر حينئذ في
شئ من ذلك ضمن ، للتفريط ، بل هو كذلك وإن عاد إلى القيام به ، كما تسمعه
جواهر الكلام — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٨