يكن على وجه السعاية ، ومن آخر ذلك أيضا بإخبار اللص ، وإن لم يعين له
مكانها ، إلا إذا صادفها اللص مصادفة ، خلافا لمحكي التذكرة ، فلم يضمنه مع عدم تعيين
المكان ، بخلاف ما إذا عينه .
والتحقيق الحكم ببراءة ذمة الأمين ، وخصوصا الودعي مع الشك في تحقق
سبب الضمان ، ولو للشك في الاندراج تحت ما جعلوه عنوانا له من التعدي والتفريط ،
لأن عموم على اليد ونحوه مخصص بقاعدة الائتمان ، وبذلك حينئذ ظهر لك المعيار
الذي يرجع إليه في جميع هذه الأفراد ، وهو المراد من الفقيه تحريره ، لا خصوص
الجزئيات التي لا انضباط لمشخصاتها الحالية وغيرها .
ثم لا فرق في الأخذ قهرا بين أن يتولى أخذها من يده ، وبين أن يأمره بدفعها
إليه بنفسه ، فيدفعها له كرها ، لصدق الاكراه وعدم التفريط فيهما ، ولا ضمان
عليه فيهما ، وإنما ضمان المال على الظالم ، فليس للمالك حينئذ مطالبته بوجه ،
وفاقا للأشهر ، بل المشهور ، وخلافا للمحكي عن أبي الصلاح ، وأبي المكارم ،
والفاضل في التذكرة ، ومحكي التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع مباشرته
الدفع بنفسه إلى من أمره الظالم ، لأنه باشر تسليم مال الغير بيده ، فيشمله عموم ( 1 )
" على اليد وإن كان قرار الضمان على الظالم .
إلا أنه كما ترى مناف لاطلاق ما دل على عدم ضمانه مما عرفت ، بل ولقاعدة
الاحسان وغيرها التي قد عرفت تحكيمها على قاعدة اليد .
نعم لا اشكال في رجوعه لو أمره بمباشرة اتلافه بنفسه ، ولو على جهة الانتفاع
به ، لقاعدة الاتلاف التي لم يثبت تخصيصها بقاعدة الائتمان لكن من جهة قوة السبب
هنا على المباشر ، كان قرار الضمان عليه ، لا أصل جواز الرجوع ، وما عساه يقال :
بأنه مناف لقاعدة عدم ضمان الأمين بغير التعدي والتفريط ، وخصوصا الوديعة
قال زرارة في الصحيح : ( 2 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وديعة الذهب والفضة قال : فقال :
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 من أبواب أحكام الوديعة الحديث - 4 .