تأثير لها ، كما أن وجه الجواز فيه أنه يملك وطي الأمة المبتاعة بالإذن المزبورة مع
سقوط التحليل في حقه ، بناء على اقتضائه التمليك الممتنع بالنسبة إليه ، مع أنه لا
معنى لتحليله أمة الغير ، إذ الفرض عدم وقوع غير الإذن السابقة ، فلم يبق مستندا
لجواز الوطئ إلا الإذن السابقة ، فإذا أثرت فيه ففي غيره بالأولى .
لكن هذا مبني على كون جواز الوطي أوضح من غيره ، حتى يصح جعله دليلا
بالأولوية ، وعلى كل حال فالعبارة كما ترى . لكن ما في التذكرة قد يومي إلى ما
ذكرنا في الجملة ، قال : ( لو أذن المولى لعبده في الشراء للعبد صح ، والأقرب أنه
لا يملكه العبد ، فحينئذ يملكه المولى لاستحالة ملك لا مالك له ، ولكن للعبد
استباحة التصرف والوطئ لو كان أمة ، لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن ) هذا
وفي المسالك جعل منشأ التردد ، كون العبد يملك وطئ الأمة المبتاعة ، يحتمل
أمرين ، معترفا بوضوح فسادهما معا ، وفي شرح الترددات لأحد تلامذة المصنف
على الظاهر ( إذا أذن المولى لمملوكه في الشراء لنفسه ، هل يملك بذلك ؟ تردد
فيه المصنف ومنشأ النظر إلى عموم قوله تعالى ( 1 ) ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا
لا يقدر على شئ ) وقد عرفت فيما مضى أن النكرة في سياق النفي تعم . وفي
الاستدلال بهذه الآية تعسف إلى أن قال : وإلى الالتفات إلى أنه يستبيح وطئ الأمة
المأذون له في ابتياعها لنفسه ، ولا شئ من الأسباب المبيحة للوطئ موجودة هنا
إلا التملك ، فيلزم القول به ، أما الأولى فلأن الأسباب المقتضية للاستباحة العقد
وهو منتف هنا ، والتحليل ، وهو منتف أيضا لافتقاره إلى اللفظ الدال عليه ، فلم
يبق سوى الملك .
وأما الثانية ، فظاهرة لاستحالة وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون
لازمه ، ولو قيل بالمنع من الوطئ أصلا إلا مع صريح اللفظ كان وجها ، ولقائل أن
يمنع انتفاء التحليل هنا ، إذا الإذن في الشراء مستلزم للإذن في الوطئ وهذا
هامش
( 1 ) النحل - 16 -