السلم قال في التذكرة : ( ولو أسلم بلفظ الشراء فقال : اشتريت منك ثوبا أو طعاما
صفته كذا إلى كذا بهذه الدراهم ، فقال : بعته منك انعقد ) ، قلت : لكن فيه تقديم
القبول على الايجاب ، أما لو قال قبلت ونحوه فقد يقال بصحته هنا ، بناء على ما سمعته
من اختصاص السلم بجواز كون الايجاب من المشتري ، والقبول من البايع ، فيكون
حينئذ هذا منه . ( و ) كيف كان ف ( هل ينعقد البيع ) الذي ليس بسلم ( بلفظ
السلم كان يقول : أسلمت إليك هذا الدينار في هذا الكتاب ، الأشبه نعم ) عند المصنف
والفاضل والكركي والشهيدين ، بل قال ثانيهما أنه مذهب الأكثر ( اعتبارا
بقصد المتعاقدين ) وإن لم يكن اللفظ حقيقة فيه ، وفي التحرير كما عن الايضاح
التوقف فيه .
قلت : تفصيل القول في ذلك أن النزاع إن كان في قيام صيغة أسلمت مقام بعت
كالعكس فمحله في صيغة البيع ، ولعل التحقيق عدم الجواز ، لأنه مجاز بخلاف
العكس ، فإنه حقيقة مع عدم قصد الخصوصية ، إذ السلم نوع من البيع ، فاستعمال
صيغة البيع فيه استعمال للفظ فيما وضع له ، أقصاه أن لهذا الفرد من البيع أحكاما
خاصة ، أما استعمال صيغة أسلمت مرادا منها معنى بعت المجردة عن السلم ، فإن جاز
فإنما هو مجاز ، والاحتياط في العقود اللازمة باعتبار الاقتصار فيها على المتقين من
العقود في النقل الذي مقتضى الأصل خلافه يقتضي عدمه . ومن هنا قال في المسالك :
أن القول بالعدم لا يخلو من قوة .
ودعوى - أن البيع يصح بكل ما أدى ذلك المعنى المخصوص ، والسلم نوع
منه اعتبره الشارع في نقل الملك فجاز استعماله في الجنس مجازا تابعا للقصد - واضحة
المصادرة ، كدعوى أنه إذا جاز استعماله لما في الذمة المحتمل للغرر ، كان مع
المشاهدة أدخل ، لأنه أبعد من الغرر ، إذ مع المشاهدة يحصل العلم أكثر من الوصف
جواهر الكلام — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٠