Skip to main content

جواهر الكلام — Page 86

Contributors:

P.86
وعلى كل حال فلا خلاف في كفر الساحر بأحد الأقسام الأول كما لا خلاف ولا إشكال في كفره مع الاستحلال للقسم المحرم منه فيجري عليه حكم المرتد من القتل ونحوه ، أما غير المستحل فقد يظهر من جماعة عدم القتل به ، خلافا لبعض فجعله حدا له مطلقا ، ولعله لاطلاق الأدلة ، ولا يخلو من توقف ، ويأتي تمام الكلام فيه في باب الحدود انشاء الله ، ودعوى أنه بجميع أقسامه كفر كما يقضي به بعض الأخبار بل هو ظاهر آية ( 1 ) ( هاروت وماروت ) أيضا يدفعها معلومية حصر أسباب الكفر في غيره ، فالمراد حينئذ المبالغة في معصيته وأنه بسبب اظهار الساحر ما لا ينبغي صدوره إلا من الله صار كالشريك له فأطلق عليه اسم الكفر والشرك ، لا لأنه من أسبابه ولا للمشاركة له في أن حكمه القتل ، على أن آية ( هاروت وماروت ) لا تخلو من إجمال وربما تلحق بالمتشابه باعتبار ما ورد فيها ( 2 ) من النصوص ، فإن منها ما تضمنت ( أنهما ملكان نزلا إلى الأرض بعد أن جعل الله فيهما ما في بني آدم ، من القوة الشهوية ونحوها ، لما عابوا عليهم بكثرة المعاصي فافتتنا بامرأة ، وأرادا الزنا فيها فاقترحت عبادة الوثن ، وشرب الخمر وقتل النفس ، ففعلا الجميع ، ثم أراداها بعد ذلك فلم يجداها ، وقد رفعها الله ومسخها النجم المسمى بزهرة كما مسخ الرجل العشار سهيلا فغضب الله عليهما وقال : لهما اختارا عذاب الدنيا ، أو الآخرة فأشار كل واحد منهما على الآخر بواحد ، وبقيا محبوسين في أرض بابل ثم علقا بين السماء والأرض منكوسين وأخذا في تعليم الناس السحر ) وهو وإن كان غير مناف ، لعصمة الملائكة باعتبار تغير خصوص خلقة الملكين
Footnote
( 1 ) سورة البقرة الآية 102 ( 2 ) بحار الأنوار ج 59 ص 305 الطبع الحديث