مثلا لكن ليس من عنوان الوقف واحتمال بقاء نفس العرصة على الوقف
باعتبار أنها جزء الموقوف وهي باقية ، وخراب غيرها وإن اقتضى
( بطلانه فيه لا يقتضي ) بطلانه
فيها ، يدفعه أن العرصة كانت جزء من الموقوف من حيث كونه بستانا
لا مطلقا ، فهي حينئذ جزء عنوان الموقوف الذي قد فرض فواته ، ولو
فرض إرادة وقفها لتكون بستانا أو غيرها لم يكن إشكال في بقاء وقفها
لعدم ذهاب عنوان الوقف ، لكنه خلاف الفرض ، وكذا لو وقف نخلة
للانتفاع بثمرتها فانكسرت ، فإنه وإن أمكن الانتفاع بالجذع بتسقيف
ونحوه ، لكنه ليس من عنوان الوقف ، وربما يؤيد ذلك في الجملة ما
ذكروه في باب الوصية ، من أنه لو أوصى بدار فانهدمت قبل موت
الموصي بطلت الوصية ، لانتفاء موضوعها ، نعم لو لم تكن الدارية
والبستانية مثلا عنوانا للوقف ، وإن قارنت وقفه ، بل كان المراد الانتفاع
به في كل وقت على حسب ما يقبله ، لم يبطل الوقف بتغير أحواله ،
ثم على فرض بطلان الوقف بذلك ، فهل يعود للواقف وورثته كالوقف
المنقطع ، أو للموقوف عليه وورثته ، وجهان ، ينشأن من الخروج عن
ملك الواقف ودخوله في ملك الموقوف عليه بالوقف ، وإنما منعه من
التصرف بغير الانتفاع المنافي لبقاء العين في الملك ما دام قابلا لتلك
المنفعة ، فمع فرض ذهابها وبطلان الوقف بذلك ، يبقى مملوكا له من
غير منع يتصرف به كيف يشاء ، ومن أن خروجه عن ملكه كان على
الوجه المذكور لا مطلقا ، فمع فرض بطلان ذلك الوجه يعود إلى ملك
المالك ، ولعل الأول لا يخلو من قوة ، بل يشهد له ما تسمعه من
النص ( 1 ) والفتوى المجوزة لبيعه للموقوف عليهم ، وهل يبطل الوقف
أيضا بتأدية بقائه وقفا إلى خرابه للاختلاف بين الأرباب أو لغير ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات