تناولها للجائز ، فيكون المراد حينئذ من الوفاء بها إعطاء كل منها ما
يقتضيه ، وإن كان ذلك كله لا يخلو من بحث ، ولكن الأمر سهل بعد
معلومية الحال
نعم ينبغي الرفق في ذلك ، قال عمار بن أبي الأحوص ( 1 )
" قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن عندنا قوما يقولون بأمير المؤمنين
ويفضلونه على الناس كلهم ، وليس يصفون ما نصف من فضلكم ، أنتولاهم ؟
فقال لي نعم في الجملة ، أليس عند الله ما لم يكن عند رسول الله صلى
الله عليه وآله ، ولرسول الله صلى الله عليه وآله ما ليس عندنا ، وعندنا
ما ليس عندكم ، وعندكم ما ليس عند غيركم ، إن الله وضع الاسلام
على سبعة أسهم : على الصبر والصدق واليقين والرضا والوفاء والحلم ،
ثم قسم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل
محتمل ، ثم قسم لبعض الناس السهم ، ولبعضهم السهمين ، ولبعضهم
الثلاثة الأسهم ، ولبعض الأربعة الأسهم ، ولبعض الخمسة الأسهم ،
ولبعض الستة الأسهم ، ولبعض السبعة الأسهم ، فلا تحملوا على صاحب
السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم ، ولا على صاحب الثلاثة
أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم ، ولا على صاحب
الخمسة ستة أسهم ، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم ، فتثقلوهم
وتنفروهم ، ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل ، وسأضرب لك مثلا
تعتبر به ، إنه كان رجل مسلم وكان له جار كافر ، وكان الكافر يرافق
المؤمن ، فلم يزل يزين له الاسلام حتى أسلم ، فغدا عليه المؤمن
فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلي معه الفجر جماعة
فلما صلى قال : لو قعدنا نذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس فقعد معه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 14 من أبواب الأمر والنهي الحديث 9 .