" إنما يجوز للرجل أن يدفع الأضحية إلى من يسلخها بجلدها ، لأن الله عز وجل
قال : فكلوا منها وأطعموا " والجلد لا يؤكل ولا يطعم " وفي خبر صفوان بن
يحيى ( 1 ) المروي عن العلل " أنه سأل الكاظم عليه السلام الرجل يعطي الأضحية من
يسلخها بجلدها قال : لا بأس به ، قال الله عز وجل : " فكلوا منها وأطعموا "
والجلد لا يؤكل ولا يطعم " ولعله لذلك مع الأصل كان المحكي عن ابن إدريس
كراهة اعطاء الجزار الجلد جمعا بين ذلك وبين النهي السابق ، وإن نوقش بان
ظاهر الأضحية المستحب ، لكن يدفعه ظهور الاستدلال في العموم إن لم يكن
صراحته فيه .
نعم هو قاصر عن المعارضة بالشهرة العظيمة وغيرها ، فلذا كان العمل على
المشهور ، كما أن ما عن النهاية من أنه يستحب أن لا يأخذ شيئا من جلود الهدي
والأضاحي بل يتصدق بها كلها ، ولا يجوز أيضا أن يعطيه الجزار فإن أراد أن
يخرج منها شيئا لحاجته إلى ذلك تصدق بثمنه ، ونحوه عن المبسوط كذلك
أيضا ، وإن قيل إنما حرم الثاني دون الأول للنهي عنه من غير معارض بخلاف
الأول ، فإنك قد سمعت ما في صحيح معاوية ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ولكن فيه
مع أن المعارض لكل منهما حاصل كما عرفت عدم المكافأة ، فالأولى اجتنابه أجمع
وخصوصا بالنسبة إلى الأكل الذي قد عرفت حكاية الاجماع عليه ، وإن سمعت
ما في النصوص السابقة المحتمل لحال الضرورة مع غرامة القيمة كما عن الشيخ ، بل قيل
إنه غير نص في أكل المالك وإن كان هو بعيدا ، فتخص الآية حينئذ بغير ذلك .
هذا كله في إعطاء الجزار الإهاب والقلائد والجلال واللحم على وجه
الأجرة ، أما إذا كان على وجه الصدقة مع كونه من أهلها فلا بأس كما صرح
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 43 من أبواب الذبح الحديث 8 - 5
( 2 ) الوسائل الباب 43 من أبواب الذبح الحديث 8 - 5