نعم في المحكي عن حاشية القواعد لثاني الشهيدين دحو الأرض بسطها والمراد هنا بسطها من تحت الكعبة ، وهو يقتضي خلق الكعبة قبل بسط الأرض
والموجود في الرواية ( 1 ) أنه في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة ، وفي
بعض الروايات ( 2 ) دحو الكعبة لا الأرض ، وكلها ضعيفة جدا والحكم بها
مشكل لما علم من أن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وأن
المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة ، وهو يقتضي خلق
السماوات قبل ذلك ، فلا يتم عد الأشهر في تلك المدة ، مع أن ابن بابويه روى ( 3 )
أن الكعبة أنزلت يوم التاسع والعشرين من ذلك الشهر ، واثبات مثل هذه الأحكام
المتناقضة بالأخبار الضعيفة بعيد وإن اشتهرت ، فرب مشهور لا أصل له ، وقد
يدفع بأن دحوها غير خلقها ، لقوله تعالى ( 4 ) : " بعد ذلك دحاها " وأما دحو
الكعبة فبمعنى دحو الأرض من تحتها ، أو على ظاهره ولا منافاة ، فإن الأرض قبل
الدحو إنما كانت موضع الكعبة ، فدحوها هو دحو الأرض بعينه ، وأما رواية ( 5 )
نزول الكعبة في يوم التاسع والعشرين فالمراد بها الياقوتة أو الدرة التي كانت
هناك قبل الطوفان كما ورد في الأخبار ( 6 ) ويفهم منها أنها الكعبة والقطعة من
الأرض موضعها ، فالمراد بها في أخبار النزول هي الجوهرة ، وفي أخبار الدحو
موضعها ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 5 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 5 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 1
( 4 ) سورة النازعات - الآية 30
( 5 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الصوم المندوب الحديث 1
( 6 ) البحار المجلد 22 ص 14 و 15 من طبعة الكمباني