صحة غيره فيه ، فقصد امتثال الأمر بالصوم غدا مثلا لا يكون إلا للأمر
المتعلق به فتعينه مجز عن تعيينه ، على أنه عند التحليل تعيين ، ولم أعرف خلافا في
ذلك ، بل عن الغنية والتنقيح الاجماع عليه ، نعم في الذخيرة عن بعض الأصحاب
اعتبار نية التعيين فيه أيضا من غير أن يذكر اسمه ، وفي غيرها نسبته إلى العلامة .
وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه ، لما عرفت خصوصا مع عدم مستند له
سوى ما قيل من قاعدة الشك ، ومن أن امتثال الأمر فرع تعقل المكلف أن
الأمر أمره بذلك ، فإذا لم يعتقد أن الصوم غدا مما أمر الشارع به لم يكن
ممتثلا للتكليف بالصوم غدا وإن كان ممتثلا للتكليف بالصوم المطلق ، فالامتثال
يتوقف على اعتقاد أنه الصوم الذي تعلق به غدا ، ونحن لا نعني بالتعيين سوى
هذا إذ به يتعين كونه من رمضان ، وفي الأول منع جريان قاعدة الشك ،
خصوصا في نحو النية التي عرفت كون التحقيق فيها أنها من الشرائط ، وخصوصا
في الصوم الذي يمكن منع إجماله بملاحظة النصوص الآتية في محلها ، وفي الثاني أن
القائل بعدم التعيين لا يكتفي بقصد امتثال الأمر بالصوم وإن لم يعلم أنه مأمور به
غدا كي يتجه عليه ما ذكره ، بل أقصاه - كما سمعت التصريح به في الاستدلال
الاكتفاء بقصد امتثال الأمر المتعلق بصوم غد عن تعيين كونه من رمضان ،
لعدم تعدد الأمر به ، فمع فرض قصد الأمر المتعلق به حينئذ يتعين كونه شهر
رمضان ، وحينئذ فمرجع القولين إلى قول واحد ، ولو سلم اكتفاؤه بذلك
لم يعتبر التعيين أيضا بعد فرض عدم قابلية الزمان إلا لشخص خاص من الصوم ،
فتعينه كاف عن تعيينه .
نعم قد يقال بأنه يعتبر فيه عدم قصد المكلف الاطلاق الذي ينافي
التشخص بأن يكون مراده الكلية من حيث الكلية ، فإن ذلك حينئذ كنية
الخلاف ، بل يكفي مصداق الاطلاق الذي يجامع التشخص ، وعلى كل
جواهر الكلام — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٦