انعقاد الجماعة خلف إمام عادل كما يومي إليه الموثق ، لا أنه مخصوص بما إذا أحرم
الإمام كما عساه يوهمه المتن وغيره ، وكذا ظاهر النص أيضا أن محل العدول قبل تجاوز
المأموم الركعتين ، أما بعده فلا دلالة فيه عليه ، وقضية الاحتياط والاقتصار فيما خالف
الأصل على المتيقن عدم التعدي منه إلى غيره حتى لو كان في قيام الثالثة قبل أن يركع
ضرورة أصالة عدم جواز العدول ، فيستمر حينئذ على إتمام فرضه وفاقا للتذكرة والرياض
وعن النهاية ومجمع البرهان ، وكأنه تردد فيه في الروضة والروض ، بل ربما مال إلى
القطع في الأول ، كما أنه احتمل فيهما العدول إلى النافلة مع هدم الزائد والتسليم ، وهما
ضعيفان لا دليل معتد بن علي شئ منهما .
( و ) كذا لا دليل معتد به أيضا على ما ذكره غير واحد من الأصحاب ،
بل في الروض أنه المشهور ، بل في البيان نفي الخلاف فيه من أنه ( لو كان ) الإمام
الذي يراد الائتمام به ( إمام الأصل عليه السلام قطع ) المأموم الفريضة على كل حال ( واستأنف )
الصلاة ( معه ) وإن كان قد يقال : إنه لمزيد المزية له في الائتمام به ( عليه السلام ) ،
بل هي أعظم من مزية أصل الجماعة التي قطعت النافلة وعدل لها بالفريضة إلى النافلة
بمراتب قطعا ، لكنه كما ترى لا يصلح حجة في نفسه فضلا عن أن يعارض الأدلة ،
ومن هنا حكي عن المعتبر أنه تردد فيه ، بل استقرب في المنتهى والمختلف مساواته لغير
إمام الأصل ( عليه السلام ) في الاتمام ركعتين ، إلا أن الأمر سهل ، لقلة الجدوى في المسألة ،
فالتشاغل فيها في غير محله .
هذا كله لو كان الإمام ممن يقتدى به ، أما إذا كان ممن لا يقتدى به استمر
المأموم على حاله في النافلة والفريضة ، للأصل والموثق السابق المعتضد بالرضوي المتقدم
إلا أني لم أجد من أفتى بتمام مضمون الرضوي عدا ما يحكى عن ابن بابويه ، بل وعن
جواهر الكلام — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠