فإن اشتباهات العرف خصوصا في المصاديق كثيرة .
بل من التأمل فيما ذكرنا يظهر قوة قول الشيخ ومن تابعه كالقاضي والحلي
والفاضل في كثير من كتبه وعن الغرية والدرة السنية بالتقصير في الفرض في الذهاب
والمقصد أيضا ، بل ربما قيل إنه ظاهر المتن ومن عبر نحوه أيضا ، بل نسبه الشهيد
إلى المتأخرين .
خلافه لجماعة من المتأخرين منهم الشهيد والمحقق الثاني وغيرهما فلا يقصر في الذهاب
ويقصر في العود ، بل عن الحدائق الظاهر أنه المشهور ، بل نسبه العلامة الطباطبائي
إلى أكثر المتأخرين وإن كان فيهما معا نظر لا يخفى على المتتبع .
نعم بين ما ذكره الشهيد منهم خاصة وبين غيره فرق من وجهين : أحدهما أنهم
صرحوا بوجوب الاتمام لغير ناوي الإقامة بعد العود في المقصد أيضا كما في الذهاب ،
وأن التقصير إنما هو في العود خاصة ، بخلاف الشهيد فألحق المقصد بالعود في التقصير
أيضا ، حيث قال في الدروس : ( ولو خرج ناوي الإقامة عشرا إلى ما دون المسافة
عازما على العود والمقام عشرا مستأنفة أتم ذاهبا وعائدا ومقيما ، وإن عزم على المفارقة
قصر ، وإن نوى العود ولم ينو العشر فوجهان أقربهما القصر لا في الذهاب ) وقال
في البيان : ( وإذا عزم على الإقامة في بلد عشرا ثم خرج إلى ما دون المسافة عازما على
العود وإقامة عشرة أخرى أتم في ذهابه وإيابه وإقامته ، وإن عزم على مجرد العود
قصر ، وإن عزم على إقامة دون العشر فوجهان ، أقربهما الاتمام في ذهابه
خاصة ) إلى آخره .
ويمكن أن يقال إن المقصود من وجوب القصر في غير الذهاب وجوبه في العود
والبلد ، ومن وجوب الاتمام فيه خاصة عدم وجوبه فيهما بقرينة حكمه بالاتمام في صورة
العزم على الإقامة في الذهاب والعود والبلد ، فإن التخصيص في صورة عدم العزم ينبغي
جواهر الكلام — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧١