زوال اليوم الحادي عشر كما صرح به غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافا
من غير المدارك ، قال فيها : ( وفي الاجتزاء باليوم الملفق من يومي الدخول والخروج
وجهان ، أظهرهما العدم ، لأن نصف اليوم لا يسمى يوما ، فلا يتحقق إقامة العشرة التامة
وقد اعترف الأصحاب بعدم الاكتفاء بالتلفيق في أيام الاعتكاف وأيام العدة ، والحكم
في الجميع واحد ) وفيه أن ظاهر تعليله الأول يقضي بعدم التلفيق مما مضى بمعنى عدم
احتساب الناقص من يومي الدخول والخروج يومين كاملين ، ولا كلام لنا فيه كما
عرفت ، إنما الكلام في احتساب النصفين مثلا بيوم على معنى تلفيق الأول من الثاني
وهكذا حتى ينتهي ، فتكسر حينئذ الأيام العشرة ، وعدم الاجتزاء بمثله في الاعتكاف
والعدة لو كان فمن مانع خارجي من إجماع أو غيره .
لكن ومع ذا فالاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام إذا علم أن مقدار مكثه في
البلد ذلك لا غير لا ينبغي تركه ، خصوصا بعد ما يحكى من توقف صاحب الحدائق فيه
أيضا لعدم النص ، ومن استشكال العلامة في احتساب يومي الدخول والخروج أيضا
قال : ( لأنهما من نهاية السفر وبدايته ، لاشتغاله في الأول بأسباب الإقامة وفي الأخير
بالسفر ، ومن صدق الإقامة واليومين ) ثم احتمل التلفيق ، وإن كان لا يخفى عليك ما في
التعليل الأول بل والثاني ، إذ المدار على صدق إقامة العشرة لا الإقامة فيها كي يكتفي
بالإقامة في بعض يومي الدخول والخروج لصدق الإقامة في اليومين .
كما لا يخفى عليك ما في كلام الخراساني في كفايته حيث قال : ( والظاهر أن
بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل بل ملفق ، فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاه زوال
اليوم الحادي عشر ، وهل يشترط عشر غير يومي الدخول والخروج ؟ فيه وجهان ) ضرورة
عدم انطباق استفهامه أخيرا مع ما حكم به أولا من الاجتزاء بالتلفيق ، ولا تلفيق من
الليل قطعا لعدم الصدق ، ولذا صرح في المحكي عن نهاية الإحكام أنه لو دخل ليلا لم
يحتسب بقية الليل ، وهو واضح ، نعم لو نوى الإقامة من أول الليل وجب إتمام صلاة
جواهر الكلام — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٣