عندهم ، وتبعه المقدس البغدادي ، لكن قد ينزل إطلاق الأصحاب على إرادة المسماة
باسم بلاد واحدة ، إلا أنها هي كالقرى المتقاربة في انفصال محالها ودورها ، وأزقتها كما
يحكى عن أصبهان ، وربما يومي إلى ذلك تمثيلهم لها بالكوفة التي قيل إن بيوتها في ذلك
الزمان ممتدة إلى أربعة فراسخ ، إذ الظاهر أن امتدادها كان كما ذكرنا ، وصدق
الوحدة حينئذ عليها محل نظر بل منع وإن كان ذلك عارضيا لها بسبب طرو الخراب لها
كما في بلد الكاظم ( عليه السلام ) وبغداد ، ومنه يعلم حينئذ الحال في منازل أهل
الحسكة وأهل البادية ونحوهم ، فإن الظاهر التعدد في الجميع إلا مع الاتصال وشبهه في
الأخيرين ، فيتحد وإن استطال على إشكال فيه أيضا ، ضرورة أولويته بالتعدد من
محال البلاد الواسعة المتصلة الدور التي قد عرفت اعتبار الأصحاب فيها المحلة ، إذ تلك
يشملها اسم البلاد الواحدة وإن عظمت بخلاف المنزلين المزبورين ، ولا ريب في أن
الأحوط الجمع بين القصر والاتمام في الفرض إلا إذا انفصلت المنازل انفصالا
معتدا به في الجملة .
هذا كله في المسافر من بلده ومحله ،
أما غيره كالهائم والعاصي بسفره ونحوهما فلا
محل ترخص لهما ، بل يقصران بمجرد قصد المسافة والضرب في الأرض ، لاطلاق
الأدلة من غير معارض بعد ظهور أدلة المقام في غير ذلك ، بل المتبادر منها غير محل
الإقامة أيضا كما هو أحد القولين على ما قيل ، لكن عن السرائر وظاهر التذكرة
وغيرهما اعتبار ذلك فيه ، بل قيل إنه يستفاد من كلام الأكثر في مواضع ، بل هو
صريح كلامهم في مسألة ناوي الإقامة في بلد حيث ذكروا هناك أنه لا يضره التردد في
نواحيها ما لم يبلغ محل الترخص متسالمين عليه ، والأخبار ( 1 ) منطبقة الدلالة عليه ،
بل في المدارك ( أنه المتجه ، لأن محمد بن مسلم ( 2 ) سأل الصادق ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب صلاة المسافر الحديث 0 - 1
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب صلاة المسافر الحديث 0 - 1