الحصول من كل منهما ، لا أنه لازم لواحد دون الآخر ، إذ المتجه عليه حينئذ حمل
تلك الزيادة على الندب ونحوه ، إذ هو أشبه شئ بالتخيير بين الأقل والأكثر مع
احتمال أن يكون وجهها في المقام بناء على اختصاص خفاء الجدران بها هو عدم حصول
الاطمينان بخفاء الأذان عند فقده حسا إلا بخفائها ، على أن الاشكال إنما يحسن لو أن
الشارع أفاد الشرطية بأن قال : المعتبر خفاء أحدهما ، أما إذا كان ذلك حاصلا من جهة
اتفاق الاجتماع وتعارض الدليلين وإلا فهو إنما بين سببية كل منهما مستقلة فلا إشكال
فيه أصلا ، كما يوضح ذلك لك فرض وقوعه من مثل السادات لعبيدهم وغيرهم
فيندفع حينئذ إشكال التفاوت المزبور سواء قلنا بكون الشرط أحدهما كما هو المختار أو
مجموعهما ، ضرورة اشتراكهما في وروده ، فيشتركان في دفعه ، وإن كان قد يتوهم مما
سمعته في تقريره اختصاص المختار به ، بل قد يتوهم أيضا أنه بسبب هذه الاشكال قيل بالتخيير
بين العلامتين على معنى أن تكليفه ما يختاره منهما الذي قد عرفت فساده مما تقدم
لعدم الدليل عليه ، كما أنك عرفت هنا أنه لا إشكال يلجئ إلى ارتكاب ذلك
فتأمل جيدا فإنه ربما دق .
وإن أبيت عن ذلك كله فقل إن العلامتين راجعتان في الواقع إلى شئ واحد
مشخص لا اختلاف فيه ، كما اختاره الأستاذ الأكبر وإن أوجب أيضا اجتماعهما
لتحصيل اليقين به ، وذلك لعدم معلومية المراد من التواري على التشخيص والتعيين
بحيث لا يقبل الزيادة والنقيصة ، وكذا الأذان حتى لو أريد المتوسط منه ، لاختلافه
أيضا باختلاف الأزمنة من الليل والنهار ، والأمكنة والأصوات والسامعين وغيره
ذلك ، ولا دليل على اعتبار التخمين .
لكنك خبير بما فيه بعد الإحاطة بما سمعت ، إلا أن الانصاف بعد ذلك كله
عدم ترك الاحتياط بتأخير الصلاة إلى خفائهما معا أو الجمع بينه وبين الاتمام .
جواهر الكلام — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٤