ومن ذلك كله ظهر لك ما في الرياض ، وأنه محل للنظر من وجوه ، خصوصا
ما يفهم من التدبر في مجموع كلامه من جعله النزاع في اعتبار الملك وعدمه في الوطن
المستوطن فعلا المدة المزبورة ، كحتى نسب الأول للفاضلين ومن تأخر عنهما ، والثاني
إلى الصدوق والشيخ وجملة ممن تبعه والشهيد في اللمعة وظاهر عبارة النافع ونحوهما من
عبائر الجماعة ، وهو واضح الفساد كما اعترف به في ذيل كلامه ، كوضوح منع ما فهمه من
نحو عبارة النافع من إرادة استيطان المدة فعلا ، بل ظاهرها كغيرها من عبارات
الأصحاب كفاية استيطان المدة مرة ، واحتمال تنزيل هذه العبارات على إرادة
الاستيطان مدة العمر لكن يشترط في صيرورته وطنا بذلك مضي السنة فيكون بحثا
في المسألة السابقة مقطوع بفساده ، نعم اعتبار الملك في المستوطن فعلا المدة المزبورة
في كل سنة ظاهر الصدوق خاصة أو هو مع بعض الأصحاب ، ولذا نسبه بعض علماء العصر
إلى الشذوذ .
فالتحقيق حينئذ المستفاد من ملاحظة الجمع بين مجموع النصوص المعتضدة بالاجماعين
والفتاوى إثبات الوطن الشرعي مع العرفي ، لكن الأحوط الاقتصار فيه على ملك
المنزل الذي استوطن ستة أشهر ولو مرة ، بل الأحوط الاقتصار فيه على الملك المزبور
الذي قصد فيه الاستيطان مدة العمر وجلس فيه ستة أشهر بهذه النية إلا أنه عدل عنه
إلى غيره ، لا الذي قصد من أول الأمر الجلوس فيه ستة أشهر ولو لغرض أو تجارة
أو نحوهما ، إذا ظاهر لفظ الاستيطان والسكنى ونحوهما في المعتبرة السابقة ذلك ،
لا المراد منهما المكث فيه ستة أشهر ،
ويدل عليه حينئذ - مضافا إلى الأدلة السابقة - الاستصحاب وإن لم أجد
أحدا صرح بذلك . بل ظاهر جعل الستة ظرفا لاستوطن في الصحيح والفتاوى خلافه ،
إلا أن الجميع لا يأبى الحمل على ما ذكرنا ، بل يظهر من الأستاذ في بغية الطالب أن محل
جواهر الكلام — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٤