لا ينبغي ترك ما أوصينا به من الاحتياط الذي جعل الله ساحل بحر الهلكة .
ثم إنه على تقدير اعتبار الرجوع ليومه فالظاهر أن المعتبر منه قصد ذلك حين
الذهاب ليتحقق حينئذ قصد المسافة التلفيقية ، ولخبر صفوان ( 1 ) عن الرضا ( عليه السلام )
المتضمن إرادة الرجل لحوق صاحبه حتى بلغ النهروان ، وغيره من النصوص ، فلو كان
عازما على العدم أو مترددا لم يقصر وإن اتفق أنه رجع ، بخلاف الأول فإن فرضه
التقصير إلى أن يذهب عزمه على الرجوع ، ولو لمانع يمنعه قهرا عليه فيتم حينئذ ، ولا
يعيد ما وقع منه لقاعدة الاجزاء ، وفحوى بعض النصوص ( 2 ) نعم لو كان قصده
التلفيقية ثم تغير إلى الامتدادية بقي على التقصير كالعكس المعلوم حكمه من خبر إسحاق
ابن عمار ( 3 ) المروي عن العلل المتقدم سابقا ، وصحيح أبي ولاد ( 4 ) عن الصادق
( عليه السلام ) الآتي المشتمل على السؤال عن الخروج في سفينة إلى قصر ابن أبي هبيرة
وغيرهما ، ومن صدق قصد المسافة وإن لم تكن شخصية ، إذ احتمال اعتبار المشخصة في
التقصير وإن توهمه بعضهم لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، ولعلك تسمع
إن شاء الله زيادة تحقيق له .
( ولو تردد يوما ) في أقل من أربعة ك ( ثلاثة فراسخ ) أو أقل أو أكثر
( ذاهبا وجائيا وعائدا لم يجز ) له ( القصر ) إجماعا ( وإن كان ذلك من نيته ) إذا
وصل في تردده إلى حيث يسمع الأذان ويرى الجدران ، لانقطاع المسافة حينئذ ، بل
وإن لم يصل بلا خلاف أجده فيه عدا ما في التحرير من التقصير على إشكال ، وقد
رجع عنه لأصالة التمام ، وعدم صدق المسافر على كثير من أفراده ، وظهور الأدلة في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1
( 4 ) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1
( 3 ) الوسائل الباب 3 من أبواب صلاة المسافر الحديث 10