أفطر ) فجعل الافطار تابعا للقصر ، وفيه مكان قوله : ( يبيت ) ( لا يبيت ) بزيادة
( لا ) وعن بعض النسخ ( لا يلبث ) باللام موضع ( لا يبيت ) إذ الظاهر إرادة المسافة
التلفيقية من مسيرة اليوم على أن يكون الأهل الذي يبيت عندهم الذين خرج منهم لا في
القرية ، لعدم الاشعار في الرواية بأن له فيها أهلا ، ولا هي مظنة ذلك وإن كانت
ملكا له ، بخلاف بلده الذي هو وطن ، فإن وجود الأهل له فيه كالمعلوم بالعادة ،
فيكون في قوة التصريح به في العبارة ، وقد يطلق الأهل ويراد الوطن لاتخاذ الأهل به
غالبا ، وهو كثير في المحاورات ، فلا يتوقف صدقه حينئذ على وجود الأهل بالفعل ،
بخلاف الملك والقرية ، فإنه لا يطلق ذلك إلا مع العلم بوجود الأهل فيهما بالفعل ،
فالمراد ببيتوتته إلى أهله حينئذ في بلده ، وهو قرينة واضحة على أن المسافة بينه وبين
القرية دون سير اليوم ، إذ لو كان مسيرة يوم لشغلها في الذهاب ، فلم يتأت له الرجوع
إلى البلد بحيث يبيت فيه إلى أهله مع قضاء وطره من القرية ، خصوصا إذا أريد ببيتوتته
إلى أهله كل الليل كما هو ظاهر اللفظ .
وأيضا لو كان المراد بلوغ المسافة بينهما مسير اليوم لزم اختصاص الحكم بنفي
القصر والافطار بنفس القرية ، فلا يتناول الطريق إليها ، لبلوغه حد المسافة الموجبة
للقصر والفطر من دون قاطع في الأثناء ، ولا ريب أن الظاهر تناول الحكم للطريق ،
كما يدل عليه استثناء هذا السفر من السفر الذي يجب فيه الأمران مطلقا ، ويشهد له
قصد الطريق فيما قرن به من التشييع والخروج إلى الصيد ، بل الظاهر أن قوله :
( لا يقصر ولا يفطر ) متوجه إلى الجميع ، فيكون الحكم في الكل على نهج واحد ، وإلا
لزم التفكيك الركيك ، وبالجملة فالرواية مسلطة على فهم دخول الطريق في المستثنيات
كلها ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا قصد التلفيق في الأخير ، لانقطاع المسافة حينئذ بالوصول
جواهر الكلام — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٤