هو محرر في محله ، وإلا لاقتضى سقوط أكثر الأخبار ، وربما يشير إليه خبر جابر
الجعفي ( 1 ) ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن لنا أوعية نملأها علما وحكما
وليست لها أهلا ، فما نملأها إلا لتنقل إلى شيعتنا ، فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها
ثم صفوها من الكدورة ، وتأخذوها منها بيضاء نقية صافية ) فلا بأس حينئذ بحمل
ذلك خاصة على التقية دون غيره إما لحدوث سببها في وقت التكلم أو لمصلحة أخرى ،
بل قد يومي إليه ترك ما يعين إرادة الامتداد الأدائي فيما سمعته من المحكي عن أصل
الحلبي الذي هو عين المروي عن الصادق ( عليه السلام ) ، فتأمل ، ومعارضتها باشتمالها
على ما لا يقول به أكثر العامة من تقديم الحاضرة على الفائتة إذ كما أن موافقة العامة
قرينة على التقية مخالفتهم قرينة على الرشد كما نطقت به الأخبار ( 2 ) وقضى به الاعتبار
حتى ورد ( 3 ) ( أنه إذا حدث ما لا يجد له بدا من معرفته وليس في البلد من تستفتيه
من موالينا فأت فقيه البلد فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشئ فخذ بخلافه ، فإن الحق
فيه ) ومنه يظهر حينئذ أنه لا يقدح اشتماله على منع الصلاة عند الطلوع الذي هو موافق
لأكثر العامة أيضا ، على أنه قد اشتمل بعض المعتمد من أخبار المضايقة على نحو ذلك
- يدفعها أنه ليس مختصا بالعامة ، بل عن المصنف في الغرية حكايته عن جماعة من متقدمي
الفقهاء ومتأخريهم ، وقد قيل : إن مصطلحه في إطلاق المتأخرين كما يظهر من أول
المعتبر إرادة الكليني والصدوق ومن عاصرهما أو تأخر عنهما ، فيكون هذا حينئذ قولا
لجماعة ممن تقدم على هؤلاء ، بل هو مال إليه في غريته وحكم به في معتبره ، بل أفتى به
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 93 المطبوعة بطهران عام 1376 باب 14 من كتاب العلم
الحديث 26
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 0 - 26 من كتاب القضاء
( 3 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 0 - 26 من كتاب القضاء