إبطاله ، لعدم تحقق الاجماع في المقام ، بل صريح الشهيد ومن تأخر عنه أنه كلام لغة
وعرفا ومبطل للصلاة ، وفي المنتهى أنه الوجه ، بل هو كلام عند أهل العربية فضلا عن
اللغة والعرف ، وكونه لحنا لوجوب إلحاق هاء السكت حال عدم وصلة لا ينافي ذلك ،
لأن المدار على صدق الاسم الذي لا يعتبر فيه الصحة ، مع أنه يمكن وصله بالقول الصلاتي
فلا وقف عليه ، فما في التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام - من القطع بكونه ليس بكلام
ولكن تردد في البطلان وعدمه ، كالقواعد وعن التحرير والدروس من الاعراض به
عن الصلاة ، وحصول الافهام فأشبه الكلام لاشتماله على مقصوده ، ومن دلالة مفهوم
النطق بحرفين على عدم الابطال به كما في التذكرة ، ومن أنه لا يعد كلاما ألا ما انتظم
من حرفين ، والحرف والواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء كما في المحكي عن النهاية - ظاهر
الفساد كما عن شرح المفاتيح للأستاذ الأكبر ، وبعد تسليمه لا جهة للوجه الأول من
الاشكال ، ضرورة أنه لا دليل على الابطال بما أشبه الكلام ، وإجماعهم على البطلان
بالتكلم بحرفين لا يقضي بعدم البطلان بالمفروض ، إذ لعل ذلك جرى مجرى الغالب ،
أو أرادوا ذكر المعلوم المتيقن أو غير ذلك ، على أنه هو كما ترى لا مفهوم له معتبر
يشعر بذلك ، اللهم إلا أن يدعى أن مفهوم اللقب حتى في مثل المقام حجة في عبارات
الأصحاب ، وبه يثبت الوفاق والخلاف ، ومع تسليمه أقصاه خروجه عن الاجماع على
الابطال به لا الاجماع على عدم البطلان به ، فيكفي فيه حينئذ صدق الاسم وعدم صحة
السلب ، فتشمله الاطلاقات التي قد عرفت شمولها للفرد النادر في المقام ، على أنه لا ندرة
في الفرض ، ودعوى التمسك باطلاق معقد الاجماع على عدم البطلان بالنطق بحرف
واحد كما ترى ، خصوصا بعد جزم حاكي الاجماع بالبطلان هنا أو تردده ، وليس المدار
في الفرض على كون المحذوف كالمقدر وعلى ما فيه من الاسناد ، ضرورة ثبوت البطلان
للصدق بالمسمى بق مثلا ، بل المدار على كونه مفهما بالوضع .
جواهر الكلام — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٦