تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ثم قال : ويبقى الاشكال أيضا في صورة يظن الفريق الأول حصول جمعة متأخرة مع عدم علم أصحابها بالجمعة المتقدمة ، وحينئذ فالحكم بصحة السابقة لا يصفو عن كدر الاشكال ، وقد أطنب الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح والمحكي من حاشيته على المدارك في الانتصار لما سمعته عن الروض ، والمناقشة للذخيرة والمدارك مدعيا أنه مراد الأصحاب فقال : ما حاصله أن البعد بثلاثة أميال شرط في الواقع . فإذا صلى الفريقان في الأدون على التعاقب مع علم كل من الفريقين بصلاة الآخر فلا بد في صحة السابقة من علم أصحابها بالسبق ، ولا يكفي الظن ، لعدم الدليل على حجيته ، بل الأصل والعمومات قاضيان بعدمها ، والعلم بالسبق مع البعد في الجملة من المحالات العادية ، ولا يمكن تحققه إلا في صورة صدور كل واحد من الفريقين بمحضر من الآخر ، وحينئذ فدخول السابقين في الصلاة حرام ، لكونه مفوتا للواجب الذي هو تحصيل الوحدة في الجمعة فيما دون ثلاثة أميال ، لأن السابقين واللاحقين مخاطبون بتحصيل الوحدة التي هي شرط ، وهي واجبة ، كما هم مخاطبون باتيان الجمعة ، وليس الخطاب مختصا بفريق دون آخر ، فإذا بادر فريق فربما لم يتيسر للآخر الدخول معهم ، فتصير المبادرة منشأ لترك الفريضة ، فتجب على السابقين ترك السبق حتى يتفق أولئك معهم ، وتحصيل الوحدة التي قد خوطبوا بها جميعا ، قولكم : إن إمام الفريق اللاحق يصير فاسقا جوابه أن إمام السابقين كذلك لعدم امتثاله الأمر بالوحدة ، فإن قلت : لعل كل فريق لا يعتقد بإمام الفريق الآخر ، لأنا نقول : إن كان كل فريق منهم يحكم ببطلان صلاة الآخر خرجت المسألة عن فرضها ، لأن ما نحن فيه إنما هو وقوع جمعتين صحيحتين عند الجميع لولا السبق واللحوق ولذا لم يتعين صحة صلاة فريق منهم إلا بالسبق ، نعم لو كان إمام الأصل موجودا تعين على الجميع الحضور عنده ، وهو أيضا خلاف الفرض ، وكذا يخرج عن الفرض ما إذا أراد السابقون تحصيل الوحدة والإطاعة إلا أن الفريق الآخر يمنعونهم من ذلك