وبخبر قرب الإسناد ( 1 ) الذي ستسمعه ، وبأنه يلزمهم اعتبار النية في باقي الألفاظ
المشتركة غيرها ، كقول : الحمد لله وغيره ، مع أنهم لا يقولون به ، ويؤيده أن المراد
بقصد كونها من هذه السورة مثل العزم على جعلها جزءا من سورة يشخصها بمشخصها
من بين السور ، فهو من قبيل التشخيص بالغايات التي من المعلوم عدم صيرورتها به من
المشخص كما هو واضح بأدنى تأمل ، وثانيا منع توقف التشخيص عليها ، بل قد يحصل
بغيرها ، وهو الاتباع المزبور للصدق العرفي .
ولعله بذلك ينكشف لك الفرق بين هذا الاشتراك والاشتراك الدلالي بأن
البحث في المقام يرجع إلى تنقيح موضوع سورة ، وأنه لا يعتبر فيه قصد البسملة بخلافه
هناك ، فإن الأمر فيه عقلي ، ويزيده وضوحا أنه لو صرح الواضع بأن السورة عبارة
عن القطعة من الكلام المفتتح بالبسملة مثلا وإن لم يقصد أنها منه ما كنا لنمنعه عليه ،
وليس هكذا المشترك الدلالي ، وربما يومي إلى ذلك كله أو بعضه تصفح بعض
كلمات المنكرين ، خصوصا ما حكي من شرح الوافية للسيد الصدر حيث جعل سند المنع
ذلك محتجا عليه بصدق اسم السورة على الواقعة ممن لا قصد له أصلا ، ثم قال : ولو سلم
مدخليته أي القصد فلا مانع من قيام غيره مقامه في التشخيص ، وهو الاتباع بالمتعين
ويؤيد ذلك كله خلو كتب الأساطين من قدماء الأصحاب عنه ، وجهل أكثر المتشرعة
به ، وغلبة عدم خطوره في البال للمتنبهين منهم مع عدم الإعادة للسورة وإن كان قبل
الركوع ، مضافا إلى ظهور بعض نصوص المعراج كالمروي عن العلل منها في ذلك ،
وظهور النصوص الواردة في العدول بسبب ترك الاستفصال فيها وغيره فيه أيضا كما
ستسمعها في المسألة التاسعة ، بل ربما ادعي ظهور بعضها في المقصود خلافه فضلا عن غيره
كالذاهل والغافل بحيث جرى على لسانه بسملة وسورة من غير قصد ، إذ هو كالمقطوع به منها .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 3