فقال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر
وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟
فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد الحسن ، فقال : يا أبا محمد ! أجبه !
فقال : أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه :
فإن روحه متعلقة بالريح ، والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك
صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله عز وجل برد تلك الروح إلى صاحبها ، جذبت
تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهواء ، فرجعت الروح فأسكنت في بدن
صاحبها ، وإن لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح إلى صاحبها ، جذب الهواء
الريح ، وجذبت الريح الروح ، فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث .
وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان :
فإن قلب الرجل في حق ، وعلى الحق طبق ، فإن صلى الرجل عند ذلك على
محمد وآل محمد صلاة تامة ، انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق ، فأضاء القلب
وذكر الرجل ما كان نسيه ، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد ، أو نقص من
الصلاة عليهم ، انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق ، فأظلم القلب ونسي الرجل ما
كان ذكر .
وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله :
فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن ، وعروق هادئة ، وبدن
غير مضطرب ، فأسكنت تلك النطفة في جوف الرحم ، خرج الولد يشبه أباه
وأمه ، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة ، وبدن مضطرب ،
اضطربت تلك النطفة ، فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق ، فإن
وقعت على عرق من عروق الأعمام ، أشبه الولد أعمامه ، وإن وقعت على عرق
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 550
مساهمون: أبي القاسم الخزعلي
ص٥٥٠