قال : لك عندي نصيحة ، فاقبلها !
قال المأمون : بالحمد والشكر ، فما ذاك يا ابن رسول الله ! ؟
قال : أحب لك أن لا تخرج بالليل ، فإني لا آمن عليك من هذا الخلق
المنكوس ، وعندي عقد تحصن به نفسك ، وتحرز به من الشرور والبلايا
والمكاره والآفات والعاهات ، كما أنقذني الله منك البارحة .
ولو لقيت به جيوش الروم والترك ، واجتمع عليك ، وعلى غلبتك أهل
الأرض جميعا ما تهيأ لهم منك شئ بإذن الله الجبار ، وإن أحببت بعثت به إليك
تحترز به من جميع ما ذكرت لك .
قال : نعم ! فاكتب ذلك بخطك وابعثه إلي .
قال : نعم !
قال ياسر : فلما أصبح أبو جعفر ( عليه السلام ) بعث إلي فدعاني ، فلما صرت إليه
وجلست بين يديه ، دعا برق ظبي من أرض تهامة ( 1 ) ، ثم كتب بخطه هذا العقد .
ثم قال : يا ياسر ! احمل هذا إلى أمير المؤمنين وقل له : حتى يصاغ له قصبة
من فضة منقوش عليها ما أذكره بعده .
فإذا أراد شده على عضده ، فليشده على عضده الأيمن . وليتوضأ وضوء
حسنا سابغا ، وليصل أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة ( فاتحة الكتاب ) مرة ،
وسبع مرات آية ( الكرسي ) ، وسبع مرات ( شهد الله ) ( 2 ) ، وسبع مرات
( والشمس وضحها ) ، وسبع مرات ( والليل إذا يغشى ) ، وسبع مرات ( قل هو
الله أحد ) .
هامش
( 1 ) تهامة : اسم مكة ، وقيل : تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة . وقال
الأصمعي : التهمة : الأرض المتصوبة إلى البحر . لسان العرب : ج 12 ، ص 72 ، 73 ، 74 ( تهم ) .
( 2 ) آل عمران : 3 / 18 - 19 .