وقال ( 1 ) الله تبارك وتعالى : * ( وأن المساجد لله . ) * يعني به هذه الأعضاء
السبعة التي يسجد عليها * ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) * ( 2 ) . وما كان لله لم يقطع .
قال : فأعجب المعتصم ذلك ، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون
الكف .
قال ابن أبي دؤاد : قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حيا .
قال زرقان : إن ابن أبي دؤاد قال : صرت إلى المعتصم بعد ثالثة ، فقلت : إن
نصيحة أمير المؤمنين علي واجبة ، وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار .
قال : وما هو ؟
قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماؤهم لأمر واقع
من أمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ،
وقد حضر المجلس أهل بيته وقواده ووزراؤه وكتابه ، وقد تسامع الناس بذلك
من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ،
ويدعون أنه أولى منه بمقامه ، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ !
قال : فتغير لونه ، وانتبه لما نبهته له ، وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيرا .
قال : فأمر يوم الرابع ( فلانا ) من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله ، فدعاه .
فأبى أن يجيبه ، وقال : قد علمت أني لا أحضر مجالسكم .
فقال : إني إنما أدعوك إلى الطعام ، وأحب أن تطأ ثيابي ، وتدخل منزلي
فأتبرك بذلك ، وقد أحب ( فلان بن فلان ) من وزراء الخليفة لقاءك .
فصار إليه ، فلما أطعم منها أحس السم .
هامش
( 1 ) في مدينة المعاجز : وقد قال .
( 2 ) الجن : 71 / 18 .