فقال : هذا جيحون ( 1 ) . فسكت .
ثم قال لي الغلام : قم ! فقمت معه ، ومشيت معه عشرين خطوة ، وإذا نحن
على نهر أعظم من الفرات وجيحون .
فقال لي : اجلس ! فجلست ومضى .
فمر علي أناس في مركب لهم ، فسألتهم عن المكان الذي أنا فيه ؟
فقالوا : نيل مصر ( 2 ) ، وبينك وبينها فرسخ أو دون فرسخ ، ومضوا ، فما كان
غير ساعة إلا وصاحبي قد حضر ، وقال لي : قم ! قد عزم علينا .
فقمت معه قدر عشرين خطوة ، فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثير ،
وجلسنا ، ثم قام ، وقال لي : امش !
فمشيت خلفه يسيرا ، وإذا نحن بالكعبة إلى أن قال : فسألت الرجل الذي
فتح الكعبة ، فقال : هذا سيدي محمد الجواد صلى الله عليه .
فقلت : الله أعلم حيث يجعل رسالاته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جيحون بالفتح : أصل اسم جيحون بالفارسية هارون ، وهو اسم وادي خراسان على
وسط مدينة يقال لها جيهان ، فنسبه الناس إليها ، وقالوا : جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ .
يجيئ جيحون من موضع يقال له : ريوساران ، وهو جبل يتصل بناحية السند والهند
وكابل ، ومنه عين تخرج من موضع يقال له . عند ميس . معجم البلدان : ج 2 ، ص 196 .
( 2 ) نيل مصر : ينبوعه من وراء خط الاستواء من جبل هناك يقال له : حيل القمر ، هو
تعريب نيلوس من الرومية ، ومن عجائب مصر النيل جعله الله لها سقيا يزرع عليه ويستغني
به عن مياه المطر في أيام القيظ إذا نضبت المياه من سائر الأنهار .
وليس في الدنيا نهر يصب من الجنوب إلى الشمال إلا هو ويمتد في أشد ما يكون من الحر
حين تنقص أنهار الدنيا ويزيد بترتيب وينقص بترتيب بخلاف سائر الأنهار . ( معجم البلدان :
ج 5 ، ص 334 و 336 ) .
( 3 ) إثبات الهداة : ج 3 ، ص 348 ، ح 79 ، عن كتاب حلية الأولياء ، ولم نجده في المطبوع .
قطعة منه في ف 3 ، ب 1 ، ( لعبه بالتراب ) ، وف 6 ، ب 1 ، ( النساء : 4 / 86 ) ، وف 7 ، ب 1 ،
( موعظته عليه السلام في رد السلام ) ، وف 8 ، ب 1 ، ( احتجاجه عليه السلام مع أبي يزيد البسطامي ) .