تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

2 - سيرة النبي ( ص ) الجمع في السفر دائما دون التفريق : الظاهر لنا منها أن سيرة النبي ( ص ) كانت الجمع بين الصلاتين في كافة أسفاره بصورة دائمية ، بحيث ما كان يفرق بينهما في السفر ، وما عثرنا - على كثرة تتبعنا - على حديث واحد يصرح بأن النبي فرق بين الصلاتين في سفر ، ومن هنا اشتهرت أحاديث الجمع سفراً أكثر من اشتهارها حضراً ، وأرى أن العلة في ذلك هي ما أشرنا إليه سابقاً من سقوط النوافل عن المسافر ما دام مسافراً حتى يرجع إلى وطنه ما لم ينو الإقامة عشرة أيام . وهذا مما يدل دلالة واضحة على أن التفريق مشرع من أجل النافلة ، وحيث أن النافلة تسقط في السفر فلذا كان النبي ( ص ) يجمع بينهما دائماً في أسفاره من غير أن يعجله شئ ولا يطلبه عدو ولا يخاف شيئاً . روى البخاري ومسلم في ( صحيحيهما ) بسنديهما عن أبن عمر أنه قال : " صحبت النبي ( ص ) فلم أره يسبح في السفر ، أي لا يصلي نوافل الصلاة " ( 1 ) . ومن هنا روى البيهقي في ( سننه ) بسنده عن جابر بن زيد عن أبن عباس " أنه ( رض ) كان يجمع بين الصلاتين في السفر ويقول : هي السنة " ( 2 ) . وقال البيهقي في ( سننه ) : " أن الجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين ، مع الثابت عن

هامش
( 1 ) راجع ( نيل الأوطار ) ج 3 / 220 .
( 2 ) المصدر السابق .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 292 | عبد اللطيف البغدادي