اليهود في عيسى حتّى قذفوا مريم ، وغلوّ النصارى فيه حتّى جعلوه ربّا ؛ فالإفراط والتقصير كلّه سيّئة ، والحسنة بين السيّئتين ؛ كما قال الشاعر :
وأوف ولا تستوف حقّك كلّه * وصافح فلم يستوف قطّ كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقال آخر :
عليك بأوساط الأمور فإنّها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا
غير أنّ من الواجب تعيين الحدّ الّذي لا يجوز في الدين أن يتجاوزه الإنسان لاستلزام الغلوّ الكذب تارة ، والإغراء بالجهل أخرى ، وبخس الحقوق الواجبة آونة ، لا ما دأبت عليه امّة من الرمي بالغلوّ كلّ قائل ما لا يروقها ، وتحدوها العصبيّة العمياء إلى التجهّم أمام القول بما لا يلائم ذوقها .
ومن هذا الباب أكثر ما ترمى به الشيعة الإماميّة من الغلوّ لاعتقادهم أو روايتهم فضائل لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، وقد طفحت بها الصحاح والمسانيد ، وتدفّقت بنقلها الكتب والمؤلّفات .
والّذي يخبت في القوى النفسيّة إلى مثل التنويم المغناطيسيّ الصناعيّ ، أو استحضار الأرواح واستخدامها للجواب عن كلّ مسألة يريدها الإنسان ممّا في وراء عالم الشهود بقوّة نفسه ، كيف يسعه إنكار ردّ الأرواح إلى الأجسام بإذن ربّها لدعاء وليّ ، أو مقدرة صدّيق موهوبة له من بارئ كيانه ؟ !
وليس على اللّه بعزيز ؛
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » .
وكذلك من يشهد : أنّ الطائرات الجوّية تطوي مئات من الفراسخ في آونة
هامش
( 1 ) - غافر : 68 .